حمدوك يطرح رؤية “صمود” للسلام في السودان: ثلاثة مسارات متكاملة لتجنب التشظي والحفاظ على الوحدة
أكد رئيس تحالف صمود، الدكتور عبد الله حمدوك، أن التحالف قدم رؤية متكاملة لتحقيق السلام في السودان تقوم على 3 مسارات مترابطة بهدف تجنب التشظي والانقسام والحفاظ على وحدة البلاد.
وجاءت تصريحات حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق (2019-2022)، في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مدمرة اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مخلفةً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وأوضح حمدوك أن نجاح أي جهود لوقف الحرب يتطلب معالجة الجوانب السياسية إلى جانب الترتيبات الأمنية والإنسانية، مشيراً إلى أن الاقتصار على إعلان هدنة أو وقف إطلاق نار دون ربط ذلك بعملية سياسية شاملة قد يؤدي إلى تجدد القتال في وقت لاحق.
وقال في تصريح صحفي: “لا يمكن الفصل بين الأمن والسياسة والإنسان؛ فالسلام المستدام يحتاج إلى معالجة جذور الأزمة، وليس فقط إخماد لهيب المعارك المؤقت”.
وأضاف أن رؤية التحالف تستند إلى بناء مسار سلام مستدام يعالج جذور الأزمة ويؤسس لتوافق وطني واسع، بما يسهم في إنهاء النزاع وفتح الطريق أمام الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وتتضمن الرؤية، وفق حمدوك، المسارات التالية:
المسار السياسي: إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى اتفاق على مبادئ الحكم الانتقالي والدستور الدائم.المسار الأمني: وضع ترتيبات أمنية انتقالية تشمل وقف العدائيات، وفك الارتباط بين القوات، ودمج التشكيلات العسكرية تحت قيادة موحدة.المسار الإنساني والتنموي: معالجة الآثار المدمرة للحرب عبر فتح ممرات آمنة للمساعدات، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وضمان عودة النازحين واللاجئين.
وشدد حمدوك على أهمية تكامل المسارات المختلفة في أي مبادرة سلام، مؤكداً أن تحقيق تسوية دائمة يتطلب مشاركة الأطراف المعنية كافة والعمل على معالجة الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب، بما يضمن عدم تكرارها مستقبلاً.
وحذر من أن “الحلول الترقيعية أو الانتقائية قد تطيل أمد المعاناة، وتعمق شرخ الانقسام، وتضعف قدرة الدولة على استعادة سيادتها ووظائفها الأساسية”.
ويأتي طرح هذه الرؤية في سياق تصاعد الدعوات الإقليمية والدولية لإحياء المسار السياسي في السودان، وسط جمود في الجهود الوساطية التي تقودها دول مثل السعودية والولايات المتحدة وإثيوبيا.
وعبد الله حمدوك، اقتصادي ودبلوماسي مخضرم، تولى رئاسة الوزراء خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بنظام عمر البشير في 2019، قبل أن يعزله انقلاب عسكري في أكتوبر 2021. ويعود حالياً إلى الواجهة السياسية عبر “تحالف صمود”، الذي يضم قوى مدنية وسياسية تهدف إلى استعادة المسار الديمقراطي وإنهاء الحرب عبر حلول سياسية شاملة.
ويواجه السودان حالياً تحديات وجودية، حيث أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخلياً وخارجياً، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتصاعد مخاطر المجاعة في مناطق واسعة، خاصة في إقليم دارفور وكردفان.
ويتوقع مراقبون أن تحظى رؤية “صمود” باهتمام من قبل الشركاء الدوليين، خاصة وأنها تقدم بديلاً سياسياً واضحاً يعالج إشكاليات الحكم والأمن والتنمية في آن واحد، غير أن النجاح الفعلي لأي مبادرة سلام مرهون، وفق محللين، بقدرة الأطراف المتحاربة على تجاوز حسابات القوة العسكرية، وقبول الوساطات المحايدة، والانخراط الجاد في حوار يفضي إلى تسوية ترضي تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.













