موقع عبري يكشف توسع فيلق القدس الإيراني وخلايا حزب الله في تركيا على مدى 4 عقود

كشف نتسيف العبري أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى خلايا تابعة لحزب الله، يمارسان نشاطاً مكثفاً في مختلف المدن التركية منذ أكثر من أربعة عقود.
وأشار الموقع إلى أن فيلق القدس الإيراني يعمل على تشغيل خلايا نائمة وتوسيع نفوذه في تركيا منذ حرب الأيام الـ12 بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025.
وتتضمن الخطة الإيرانية، وفقاً للتقارير، تجنيد أعداد كبيرة من الأتراك والأفغان والباكستانيين والعرب المقيمين في تركيا، مقابل مبالغ مالية، وذلك لتنفيذ مهام استخباراتية وهجمات على المصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية والإسرائيلية داخل الأراضي التركية.
ووفقاً لمصادر الموقع العبري، تشمل المهام أيضاً نقل المجندين إلى إيران، ودمجهم في ميليشيات موالية للحرس الثوري لتنفيذ مهام استخباراتية وعسكرية داخل إيران.
اعتقالات تركية لخلايا تجسس إيرانية
وفي هذا السياق، كانت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) قد ذكرت في 29 يناير الماضي أن السلطات التركية اعتقلت 6 أشخاص، بينهم إيراني، بتهمة التجسس وجمع معلومات عسكرية لصالح طهران، وذلك عقب مداهمات منسقة في 5 محافظات تركية.
ووجهت للمعتقلين اتهامات بجمع معلومات عن قواعد عسكرية ومواقع حساسة أخرى داخل تركيا وخارجها، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الإيراني.
نفوذ إيراني متشعب لكن محدود القدرات
ولا ينكر صحافيون ومراقبون سياسيون أتراك وجود نفوذ إيراني متشعب في بلادهم، لكنهم في المقابل ينفون قدرة إيران على تنفيذ أي عمليات نوعية داخل تركيا، وفقاً لتقرير الموقع العبري.
ونقل الموقع عن الصحافي والباحث في شؤون الشرق الأوسط، إسماعيل غوكتان، تحليلاً معلوماتياً أكد فيه وجود جماعات لا تزال تتلقى دعماً مباشراً أو غير مباشر من إيران، إلى جانب جماعات أخرى تأثرت بالثورة الإسلامية الإيرانية، وتضم إسلاميين أتراكاً وأكراداً.
حركتان رئيسيتان تجسدان النفوذ الإيراني
وبحسب الباحث، فإن حركتين رئيسيتين تجسدان النموذج الأبرز للنفوذ الإيراني في تركيا، إحداهما تركية والأخرى كردية. وتتمثل الأولى في حزب “السعادة” التركي، وهو منشق عن حزب “الرفاه الإسلامي” المرتبط بإيران، وينظر الحزب بإيجابية إلى نظام المرشد الأعلى الإيراني.
أما الثانية، فهي حزب “هدى بار”، وهو الجناح السياسي لحركة حزب الله المسلحة سابقاً، بالإضافة إلى جماعات صغيرة أخرى متأثرة بالنظام الإيراني.
واقتبس الموقع تحليلات من أنقرة أكدت “التاريخ الدموي للنفوذ الإيراني في تركيا”، مشيراً إلى أن خلايا إيرانية ممثلة في منظمة “السلام والوحدة”، وهي منظمة تركية سرية موالية للحرس الثوري، نفذت خلال تسعينيات القرن الماضي سلسلة من الهجمات داخل المدن التركية، واغتيالات استهدفت شخصيات بارزة ونشطاء وصحافيين في تركيا.
وفي موازاة هذه الأنشطة، أدار الحرس الثوري منظمة كردية أخرى جنوب شرق تركيا تدعى “حزب الله”، حيث تلقى مقاتلوها وأعضاؤها تدريبات عسكرية واستخباراتية مكثفة على يد ضباط فيلق القدس.
تجنيد اللاجئين والمقيمين العرب
ولا يقتصر تركيز إيران على تجنيد العملاء بين الأتراك وحدهم، بل تعمل جاهدة على تجنيد اللاجئين وسكان المدن التركية، ولا سيما العرب الذين ازداد عددهم منذ بداية ما يعرف بـ”الربيع العربي”، وخاصة السوريين، ثم اللبنانيين والفلسطينيين، بالإضافة إلى الباكستانيين والأفغان.
استخدام أدوات دبلوماسية وإعلامية متعددة
وبحسب معلومات استقصائية، لعبت إيران دوراً محورياً في إنشاء خلايا سرية في مختلف دول العالم، ولا سيما في المنطقة، باستخدام أدواتها الدبلوماسية في تلك الدول، لتجنيد ناشطين وصحافيين وشخصيات بارزة للعمل لصالحها وتنفيذ أجندتها.
ولا تقتصر الوسائل الرئيسة التي يستخدمها الحرس الثوري لتنفيذ عملياته في الخارج على السفارات والقنوات الدبلوماسية فقط، بل تشمل – وفقاً لمعلومات نقلها التقرير العبري عن المعارضة الإيرانية في أوروبا – عمليات تجنيد عملاء لدى مؤسسات إعلامية وصحافية، و”جماعات ضغط” سياسية، ومراكز أبحاث، بالإضافة إلى شخصيات أكاديمية، وشبكات اجتماعية، ومنظمات وجمعيات خيرية وثقافية ودينية. وتعمل هذه الكيانات بهدوء على تنفيذ عمليات وهجمات ضد المصالح الغربية باستخدام مجندين من جنسيات مختلفة.
المصدر: “نتسيف”













