تحليلات و آراء

الخيارات القطرية بعد قصف الدوحة.

الضربة الإسرائيلية على قطر لم تكن مجرد عملية اغتيال عادية، بل خطأ استراتيجي ارتكبه نتنياهو وحكومته. تجاوز فيه كل الخطوط الحمراء، واخل بالتوازنات والمواقف التي حافظت عليها الدول العربية وخاصة الخليجية منها اتجاه اسرائيل، واستخدم فائض القوة العسكري والغطاء الأمريكي ضد دولة تتمتع بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولها دور إقليمي مهم في كثير من ملفات المنطقة، كما تتمتع بعلاقة قوية مع حركة حماس حيث تعتبر بوابه حماس إلى التواصل مع كل الأطراف الفاعلة بالملف الفلسطيني. العملية أعادت ترتيب التوازن الإقليمي، وأوجدت أعداء جدد لإسرائيل وأقوياء على الساحة العربية ،
قطر تتحرك على أكثر من صعيد وأوصلت رسالة إلى مجلس التعاون الخليجي مفادها إذا لم يكن هناك رد قوي فإن إسرائيل ستستبيح أمن دول الخليج والدول العربية تحت مبررات وحجج كثيرة،

قطر تتحرك في مسارين إما وقف العدوان على غزة والشروع في مفاوضات جادة تنهي هذه الحرب مقابل تجاوز وقطر والدول العربية عن تبعيات الضربة، أو اتخاذ إجراءات عربية دبلوماسية اقتصادية ضد إسرائيل ،

فهل ستنجح قطر في مساعيها واستخدام علاقتها في دفع بعض البلدان العربية وخاصة الخليجية منها في اتخاذ إجراءات ما ضد إسرائيل في القمة الإسلامية المقررة يوم الاثنين في العاصمة القطرية الدوحة ،

لكن في حال فشلت قطر في مسعاها واقتصرت القمة الإسلامية على عبارات الشجب والإدانه، ماذا ستفعل ؟

المؤشرات تقول أنها ستعزز علاقتها بحركة حماس وهذا ما بدا واضحا من خلال الصلاة التي أقامتها على أرواح شهداء الغارة الإسرائيلية الستة حيث شارك فيها أمير البلاد تميم بن حمد والقيادة القطرية جميعها وهذه رسالة إلى من يهمه الأمر أن هؤلاء ليسوا إرهابيين كما تزعم اسرائيل ،

ظهور وفد رفيع المستوى من قيادات حماس في عزاء الشرطي القطري الذي استشهد في الغارة ،

قطر لديها شبكة علاقات واسعة ستسخدمها ضد إسرائيل ، لأن القيادة القطرية تشعر بخذلان كبير من قبل الإدارة الأمريكية وبغدر من قبل إسرائيل وهي التي استضافت الوفود الإسرائيلية على مدى شهور طويلة في الدوحة ولعبت دورا محوراً في محاولة منها للتوصل إلى صفقة شاملة تنهي الحرب على غزة ،

أسئلة كثيرة ستجيب عليها الأيام المقبلة .

محمد حسين
كاتب وصحفي فلسطيني.. دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى