5 أيام «حرجة».. مصير التصعيد بين أمريكا وإيران

أعاد قرار تأجيل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلط أوراق المشهد الإقليمي، مثيرًا تساؤلات عميقة حول ما إذا كان الطرفان يقتربان من حافة المواجهة الشاملة، أم أنهما بصدد احتواء التصعيد ضمن حدود محسوبة.
وبحسب صحيفة التايمز، لم يدفع الإنذار الأمريكي طهران إلى التراجع، بل قوبل بتصعيد مضاد استهدف تحذير الأسواق العالمية من كلفة أي مواجهة عسكرية.
ومع الحديث عن احتمال تعطل إمدادات الطاقة، وتأثر محطات التحلية، وارتفاع أسعار النفط، سادت حالة من القلق في العواصم الإقليمية والدولية، وسط مخاوف من ارتدادات اقتصادية قد تمتد إلى الأسواق الغربية.
صراع دقيق لا حرب شاملة
ورغم حدة الخطاب، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الصراع لم يصل بعد إلى مستوى الحرب الشاملة. فالحشود العسكرية الأمريكية في طريقها إلى المنطقة لا تعكس نية لغزو واسع، كما أن نمط العمليات الجارية يوحي بصراع محدود تحكمه قواعد اشتباك دقيقة، حيث تُنفذ ضربات ذات أهداف تكتيكية، ويجري الرد عليها بشكل محسوب لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في هذا السياق، تبدو إيران وإسرائيل أكثر خبرة في إدارة هذا النوع من الصراعات المحدودة، بينما تميل الولايات المتحدة تاريخيًا إلى خيارين متناقضين:
- إما استعراض قوة ساحقة
- أو تنفيذ ضربات سريعة ذات طابع ردعي، كما حدث في عمليات سابقة خلال ولاية ترامب الأولى. إلا أن تعقيد الساحة الحالية يجعل أي قرار بالتصعيد محفوفًا بمخاطر يصعب احتواؤها.
خطر الانزلاق إلى مستنقعات جديدة
يمنح التأجيل المعلن لمدة خمسة أيام هامشًا لإعادة تقييم الحسابات لدى الطرفين، في ظل إدراك متزايد لكلفة الانزلاق إلى صراع طويل الأمد.
فالتجارب الأمريكية في فيتنام والعراق وأفغانستان لا تزال حاضرة في الذاكرة الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بصعوبة السيطرة على ردود الفعل غير المتكافئة، وهو سيناريو تسعى طهران بدورها إلى استثماره وردع خصومها من خلاله.
في المقابل، يظل الغموض يكتنف ما أشار إليه ترامب بوصفه جزءًا من “حل كامل وشامل” للأعمال العدائية، في وقت تنفي فيه إيران وجود أي قنوات تفاوضية، معتبرة أن واشنطن تراجعت تحت ضغط التهديدات. ويعكس هذا التباين في الروايات عمق فجوة الثقة، ويزيد من تعقيد فرص التهدئة.
يبقى السؤال الأكثر تعقيدًا مرتبطًا بطبيعة “النهاية” التي يسعى إليها كل طرف. فبينما يتحدث ترامب عن تسوية شاملة، تبدو الرؤية الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، أكثر تشددًا، إذ تميل إلى اعتبار إنهاء التهديد الإيراني مرهونًا بإضعاف النظام في طهران بشكل جذري.
في ضوء هذه المعطيات، تقف المنطقة أمام مفترق طرق دقيق: إما أن يشكل تأجيل الضربات فرصة لاحتواء الأزمة وإعادة رسم قواعد الاشتباك، أو أن يكون مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة تصعيد أكثر حدة. وبين هذين الاحتمالين، ستحدد الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان التوتر الحالي يمثل ذروة الأزمة أم بدايتها الفعلية.













