مفارقات.. نزع السلاح

سليم الزريعي
ضمن الشروط التي خلقتها حرب الإبادة على قطاع غزة، جراء طوفان حماس، التي راح ضحيتها حتى الآن، ما يقارب ربع مليون فلسطيني بين شهيد ومصاب، وتدمير بنية قطاع غزة، وتشريد أهله، تطفو على الواجهة مع كل الخراب الذي لحق غزة ودول الجوار، جراء استثمار الكيان ما حدث يوم 7 أكتوبر، عندما حول طوفان حماس من مشكلة إلى فرصة، ليس لتغيير المشهد الفلسطيني في غزة والضفة فقط، وإنما الخريطة الجيوسياسية في المنطقة.بالتعاون الوثيق مع واشنطن. وأبرز العناوين في ذلك هو نزع السلاح.. ليس سلاح حماس والفصائل في غزة، ولكن لدى كل ما كان يسمى محور المقاومة.
تزع سلاح حماس
وبعيدا عن الرغبات والحق والشرعية، فإن مخرجات حرب الإبادة هي التي تقرر ذلك ليس لأن ذلك الصحيح القانوني والأخلاقي، ولكن لأنها خلقت واقعا مجافيا بشكل غير مسبوق، من سوء التقدير وعدم قراءته كما هو بكل نتائجه الكارثية، ليس من موقع التسليم ولكن من أجل فهم ما الذي جرى وعلاقة ما نعيشه الآن، بالأسباب والأهداف والنتائج ، ولماذا؟
وفيما يعيش البعض الفلسطيني حالة إنكار أو مكابرة وربما غباء في قراءة المشهد، وأين يجري اتخاذ القرار فيما يخص غزة، كنتيجة منطقية لحرب الإبادة وليس من باب التسليم؟ يأتي رئيس حكومة دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو في جلسة وزارية يوم الأحد، ليكشف أن اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان حاسما خاصة بقضية غزة، حيث أكد نتنياهو، بأن نزع سلاح حماس هو شرط ضروري لتنفيذ خطة العشرين نقطة. وهي الخطة التي سبق أن وافقت عليها حماس والفصائل المتحالفة معها.
حزب الله.. حساب بأثر رجعي
كان لسقوط حزب الله أمنيا وعسكريا بالشكل الذي جرى، تأثيرا كبيرا على المشهد الداخلي اللبناني، نتج عنه حالة استقواء جعلت الحكومة اللبنانية وبموافقة حزب الله، تقرر أن الدولة هي من يقرر السلم والحرب وبالتبعية حيازة السلاح، وهو ما فرض على الحزب كمدخل لوقف إطلاق النار والحرب التي شنها الكيان على مناطق حزب الله في الجنوب والبقاع وبيروت، وهي التي صدمت الشارع العربي المؤيد للمقاومة جراء حالة الانكشاف المخجل لقدرات الحزب التي طالما باهي بها، أمام تغول الكيان الصهيوني.
وفي سبيل تحقيق نتائج جيوسياسية في لبنان، وضع الكيان لبنان الدولة ولبنان حزب الله، أمام ضغط آلته العسكرية المستمر، بل إنه جعل مشكلة حزب الله وسلاحه، مشكلة لبنانية داخلية، وسقطت مقولة أمينه العام السابق “الجيش والشعب والمقاومة”، في البيان الوزاري للحكومة وبموافقة حزب الله نفسه التي جاءت موافقته في ذروة صدمته.
دمشق.. الجنوب بلا سلاح
صدمة حزب الله وحرب الإبادة في غزة، فتحت شهية الكيان الصهيوني لهندسة الوضع في سوريا، في ظل احتضان ترمب للنظام السوري الجديد، وفي سياق هذا المسار تستأنف المفاوضات الإسرائيلية السورية رفيعة المستوى، برعاية أمريكية في العاصمة الفرنسية باريس.
وتهدف المفاوضات، التي تستمر يومين بمشاركة المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، إلى التوصل إلى ترتيبات أمنية بين البلدين. تشمل نزع السلاح من جنوب سوريا وانسحاب جيش الاحتلال من الأراضي التي احتلتها بعد سيطرة الحكم الجديد على سوريا.
وفي سياق رعايته ودوره في هذه الهندسة، شدّد ترامب على ضرورة استمرار المفاوضات للوصول إلى اتفاق سريع، فيما ركز نتنياهو على ما سماها حماية الخطوط الحمراء للكيان وضمان حدود سلمية وحماية الأقلية الدرزية.
شياع السوداني.. حصر السلاح
ويستكمل رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، قوس نزع السلاح، بتأكيده على أن حصر السلاح بيد الدولة يسهم في تثبيت السيادة.
واعتبر السوداني أن ما سماه حصر السلاح «ليس استهدافاً للعراق، بل حماية ونزعاً لذرائع من يريد أن يعتدي عليه». لكنه أشار إلى أن “إسرائيل” تريد تنفيذ «مخططها الشيطاني»، وتعلم أن العراق يمثل الحجر الأساس في استقرار المنطقة.
مفارقة المشترك الواحد
نزعا للذرائع.. يا له من مبرر، مبرر شياع السوداني والشرع في سوريا، يكشفان مفارقات المشهد في قوس ما كان يسمى محور المقاومة، وهو أن الكيان الصهيوني بات هو اللاعب المقرر فيما يتعلق بأمنها، من خلال موقف تلك القوى من سلاحها، فإذا كانت حماس وحزب الله قد يفرض عليهما نزع سلاحهم وبصفتيهما قوى وليستا دول ، وأنه جاء لأن نتائج الحرب هي التي قررت ذلك جراء العدوان الصهيوني المستمر حتى الآن، ولكن السؤال هو.. كيف لدول تعتبر نفسها دولا مستقلة، أن تنفذ ما يطلبه الكيان وهي حتى لم تطلق طلقة واحدة باتجاهه..؟ أليست هذه مفارقة؟













