تحليلات و آراء

مشاكسات.. نفاق.. جياني إنفانتينو/ السيادة..؟!

سليم الزريعي

“إنها محاولة للإضاءة، على الأحداث من زوايا أخرى، عبر استنطاق اللغة من أجل تفكيك، الأقوال والوقائع بما لا يفصح عنه ظاهرها، من خلال قراءة مغايرة لما بين السطور، عبر طرح الأسئلة المفخخة، التي قد لا ترضي البعض، كونها تفتح نافذة للتفكير، ربما المفارق.. ولكنه الضروري، لأن الحقيقة لها أكثر من وجه، وذلك سعيا وراء أن نعيد إلى فضيلة السؤال قيمته.. أليست مشاكسة؟”

نفاق.. جياني إنفانتينو

“تقدم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، ضد قرار ال”فيفا”، عدم مشروعية الأندية القائمة في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بزعم أن الوضع القانوني للضفة لا يزال غير محسوم بموجب القانون الدولي العام”.

مشاكسة.. ألا يكشف موقف الفيفا أن جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، لا يتحلى بالمسؤولية القانونية، من موقعه كرئيس لهذا الاتحاد العالمي، في تعامله مع بعض الاتحادات الرياضية؟ ثم أليس غريبا وربما غير أخلاقي عندما ينكر إنفانتينو وهو رجل قانون، قواعد القانون الدولي، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، في أن الضفة الغربية بما فيها القدس هي أراض محتلة؟ ثم ألا يعني سماح إنفانتينو إلى أندية المستوطنين بأن تشارك في نشاط الفيفا الرياضي، هو تشريع لواقع الاحتلال، وتعد وقح على القانون وحقوق الفلسطينيين؟ ثم ألا يعني القول “إن الوضع القانوني للضفة الغربية لا يزال غير محسوم بموجب القانون الدولي العام”، هي هرطقة صهيونية بامتياز، وضد القانون الدولي ومبادئ “فيفا؟ نفسها؟ ثم ألا يمثل الضغط على رئيس الاتحاد الفلسطيني لمصافحة الوكيل الصهيوني، هي محاولة رخيصة للالتفاف على المرافعة القانونية التي قدمتها فلسطين، للطعن في قرار الاتحاد حول شرعية أندية قطعان المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية؟

وربما السؤال الكاشف.. هو لم لم يتصرف جياني إنفانتينو، مع أندية المستوطنين، وحتى والكيان الصهيوني، كما تصرف مع دولة روسيا وأنديتها عندما أخرجت من تحت مظلة الاتحاد الدولي؟! ثم ألا يعكس سلوك جياني إنفانتينو في قضية أندية المستوطنين غياب النزاهة الفكرية.. من رجل قانون في أهم موقع رياضي في العالم؟ ثم لم لم يتعامل مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، في حرب الإبادة المشتركة على غزة، ثم في تدمير إيران ولبنان، كما حصل مع روسيا، التي قامت بعمليتها العسكرية تلبية إلى إرادات شعبية من السكان الروس في تلك المناطق؟ أليس هذا هو النفاق بعينه، وازدواجية المعايير؟!

السيادة..؟!
“وجهت 6 دول عربية هي.. الإمارات العربية المتحدة، والكةيت، والبحرين، والمملكة العربية السعودية،و قطر، و الأردن، رسالة مشتركة إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة تدين فيها الاعتداءات الإيرانية، وذلك في سياق التوترات الإقليمية المستمرة حتى مايو 2026.”.

مشاكسة.. أليس غريبا أن تتعرض دول الخيلج ومعها الأردن إلى عدوان إيراني؟ ومن من، ويا للأسف من دولة جارة مسلمة؟ لكن السؤال الأهم هو لماذا فعلت إيران ذلك؟ وهل استهدفت إيران، الوجود الأمريكي في تلك الدول فقط؟ أم استهدفت قوات تلك الدول في ذاتها؟ لكن، كيف سمحت القوات الأمريكية بترسانتها العسكرية ووجوها الكثيف لدولة الفرس أن تعتدي على حلفائها العرب في وجودها؟ وإذا كان الحال كذلك. إذا ما هو دور تلك القوات؟ أو ربما ما هي الحاجة إليها، طالما أنها لا تحمي حلفائها بكل ما لديها من عديد وعتاد؟ ثم أليست وقاحة أن تتذرع طهران بالوجود الأمريكي المعادي لها في تلك الدول من أجل الاعتداء على العرب؟ الا تدرك طهران أن عليها احترام سيادة جاراتها العربية، كونها ليست مسؤولة عن تصرفات الصهاينة والأمريكيين،لأنهم وإن نفذوا عملياتهم، من وعبر تلك الدول، فقد جرى ذلك دون موافقة منها؟ لكن ما هو التكييف القانوني يا عرب، لشن العمليات العسكرية عبر أجواء وأراضي ومياه تلك الدول، على الجارة المسلمة إيران؟ ثم أليس الوجود الصهيوني والأمريكي في ذاته، هو مشاركة فعلية مع سبق الإصرار والترصد، للعدوان على الشعب الإيراني ؟ ويبقى السؤال لماذا الوجود الأمريكي والصهيوني في تلك الدول أولا، ولحماية من؟ في مواجهة من ثانيا؟ أليس هذا هو مربط الفرس، ومصدر التوتر وأساس العدوان على إيران؟ ألا يمكن الجزم أن المشكلة قد بدأت من هناك؟ إذا هل لمن سمح لنفسه أن يكون ممرا أو مقرا، بريئا من سبق المشاركة في العدوان على الشعب الإيراني؟ ثم من الذي انتهك أو ساهم مسبقا، في انتهاك سيادة الآخر؟ إيران؟ أم الدول الست؟

ثم أليس مضحكا، حديث البعض عن الأمن القومي العربي الذي لا يتجزأ الذي انتهكته إيران، ولا نرى هذه الحمية في استباحة الكيان الصهيوني، ليس غزة والضفة، ولكن سوريا ولبنان على الأقل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى