فلسطين تودع شاعر “الحجر والمطر”: رحيل المناضل والأديب الكبير عبد الناصر صالح

خيم الحزن على الأوساط الثقافية والوطنية الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، بنبأ رحيل الشاعر والمناضل الكبير عبد الناصر صالح، عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، الذي وافته المنية في مسقط رأسه بمدينة طولكرم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الإبداعي والنضالي سخر خلالها كوكبه وفكره لخدمة قضية شعبه العادلة.
نعي مؤسساتي: خسارة للمشهد المقاوم
وفي بيان رسمي، نعى الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين (فرع سورية) الراحل الكبير، مؤكداً أن رحيله في هذه الظروف العصيبة يمثل خسارة فادحة للمشهد الثقافي المقاوم. وتقدم الاتحاد بأحر التعازي والمواساة لعائلة الفقيد، ولرفاق دربه في الكلمة والنضال، وللأمانة العامة للاتحاد في فلسطين ممثلة بأمينها العام الأخ مراد السوداني.
سيرة ومسيرة: سليل النضال والإبداع
يُعد الراحل من أبرز القامات الشعرية في الأرض المحتلة، حيث ولد في طولكرم عام 1957، في كنف والده الشاعر والمناضل الراحل محمد علي صالح، أحد رموز النضال ضد الانتداب البريطاني ورفيق درب الكبار كإبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود.
تلقى عبد الناصر تعليمه الجامعي في جامعة النجاح الوطنية، وتخرج من كلية التربية وعلم النفس عام 1984، لتبدأ ملامح تجربته الأدبية بالتبلور مبكراً، حيث أصدر ديوانه الأول “الفارس الذي قتل قبل المبارزة” عام 1980، متبوعاً بسلسلة من الأعمال التي أثرت المكتبة الفلسطينية، منها:
-
داخل اللحظة الحاسمة
-
خارطة الفرح
-
المجد ينحني أمامكم
-
مدائن الحضور والغياب
أدب الاعتقال وصوت الزنزانة
لم تكن حياة صالح بعيدة عن ضريبة الموقف؛ إذ تعرض للملاحقة والاعتقال المتكرر في سجون الاحتلال، وكان معتقل “أنصار 3” شاهداً على ولادة أروع قصائده التي جسدت صمود الأسرى ومعاناتهم. ومن قلب العزل، صدح بصوته في قصيدة “في البدء كان الحجر” التي أرّخت لمقاومة الشعب الفلسطيني، حيث قال:
“حجر وتختل الموازين التي سادت بأنظمة التتر.. حجر وينتصر البشر”
يرحل عبد الناصر صالح جسداً، لكنه يترك خلفه إرثاً أدبياً مقاوماً لن يغيب، وكلمات ستظل محفورة في وجدان الهوية الثقافية الفلسطينية كشاهد على عصر من الصمود والتحدي.













