فشة خلق / إيران وردها المزلزل على اغتيال قائد الحرس الثوري

بقلم / أديب الطهقان
في العقود الأخيرة من الزمن الماضي والحالي صدعوا رؤوسنا ليل نهار بمحور الممانعة والمقاومة لمحور الشر أمريكا وصنيعتها إسرائيل…وأوهمونا بشعاراتهم الرنانة وتصريحاتهم الخارقة الحارقة والعابرة للقارات التي لا تبقي ولا تذر التي ستمحو هاتان الدولتان الغاصبتان من على كل الخرائط وستعيد الأمجاد للعرب تارة باسم القومية والوطنية وتارة باسم الإنسانية واستعادة الحقوق المسلوبة للشعوب المضطهدة.
سذاجتنا جعلتنا نصدق كل تلك الأكاذيب لعدم إدراكنا حقيقة ما يدور حولنا ومن يحكمنا من عباد للكراسي وان كل من وعى هذه الحقائق في جوهرها دفع ثمنها صمت الآبدين واختفى في سجون الظالمين.
إيران رأس الحربة في مشروع الممانعة تزيد وترعد وتتوعد بالرد المزلزل لقائد الحرس الثوري الإيراني والذي اغتالته أمريكا ولم يلتفت مجنون البيت الأبيض لعواقب قراره وليس بمستغرب على من يملك أعتى قوة على وجه الكرة الأرضية ويتحكم في سياسات الدول سواء بالترغيب أو بالترهيب بالعقاب أو بالرضا أن يفعل ما يشاء ولا يبالي…
من العار أن نسمع ممن يدعون الثقافة تمجيدهم لقاسم سليماني ودوره في المنطقة وإعتباره المضحي بروحه من أجل القضية الفلسطينية وبصراحة لا أعلم كيف؟ هل أمطرت إيران إسرائيل بصواريخها والتي دأبت على تطويرها كزلزال وسجيل؟ أعتقد أننا اجتزنا مرحلة التفكير بسطحية ولم تعد تنطلي علينا هذه الحيل، إن أذرع إيران من مقاتلين وتنظيمات ذات صبغة شيعية هي من أمثال الحوثيين وحزب الله والحشد الشعبي هم من يقاتلون بالنيابة عنهم أو إن شئت تحركهم إيران حسب مصالحها في المنطقة وفقا لمخططاتها وأطماعها القائمة منذ سقوط إمبراطورية فارس….
أوراق ضغط تحركها في الوقت والمكان المناسبين وحيث وأينما تشاء فحلفائها كثر وإمكانياتها جيدة فهي من بعد سقوط العراق أصبحت ترتع وتلعب دون قيد أو خجل ولولا نهبها لنفط العراق لما استطاعت الخروج من أزمتها الاقتصادية والحصار المفروض عليها من قبل أمريكا.
إما بخصوص حماس والجهاد فهما اضطرتا أن تقبلا بدعمها لهما بعد تخلي عربان الخليج عنهم وذلك بعد إظهار سياساتهم المخفية تحت الطاولة والتطبيع علنا للكيان الصهيوني بل دعم حق وجوده في فلسطين…والدعم الإيراني يأتي في نفس السياق والأهداف كورقة ضغط ولكن من الداخل وسيأتي الوقت لتسديد الفاتورة لحماس والجهاد الإسلامي ، أما شهيدي الغدر قاسمي والمهندس ولا أدري تحت أي نوع من أنواع الشهادة أصنفهما ربما شهداء الدمار والخراب في سوريا والعراق فاحدهما والمدعو المهندس العقل المدمر وليس المدبر فهو من استخدم حرب الأرض المحروقة لإخراج الدواعش من الموصل ونجح بعد أن أباد الشجر والحجر والبشر وخاض معارك لم تبق ولم تذر.. أما سليماني فحدث ولا حرج فسوريا شاهدة على انجازاته العظيمة ومجهوداته الجبارة في تنظيف البلاد من العباد وتثبيت الأسياد وإنقاذ البلاد من الإرهابيين والإرهاب وفي العراق تثبيت أركان أوليائهم الخانعين والمريدين من المنومين مغنطيسيا والمغيبين.
إن الواهمين والمبهورين بإيران وأذرعها لم يدركوا حتى اللحظة السيناريوهات التي قد تحدث في المنطقة ومستوى الرد المحتمل، وقد يخيل للبعض قوته وعمقه والتي ستزلزل الأرض من تحت أمريكا والسماء من فوقها وستضرب بيد من حديد كل ما ستصل إليه يد إيران من بوارج حربية أمريكية وطائرات وقواعد بجنودها ومعداتها، في تصوري المتواضع الرد محدود وعن طريق وكلائها المخلصين ، وطبعا إسرائيل خارج إطار اللعبة فحزب الله لن يقصف داخلها بصواريخ قد يستدرج جنودا محاولا خطفهم وهو احتمال ضعيف أيضا ولن يقحم نفسه في حرب لن تحمد عقباها ومازالوا متورطين في جبهة سوريا وأما المستهدفون فهي الإمارات المفككة والمهلكة العبرية حيث ستضربان بصواريخ حوثية والأهداف ستكون كالمعتاد مطارات مصافي بترولية وخزانات أو مناطق صناعية مثل موانيء كجبل علي أو إغلاق جزئي لمضيق هرمز والدليل النغمة الناعمة في التصريحات ومطالبتهما إيران بضبط النفس والذي يعكس مخاوفهما من ردة الفعل الإيرانية
إن محاولة البعض جعل مجرمي الحرب ملائكة وضحايا لن تفلح مهما حاولوا فصفحاتهم سوداء مليئة بدماء الأبرياء من أطفال ونساء لم يكن ذنبهم إلا مطالباتهم بحرية العيش وبعض الكرامة أو وقعوا بين كماشة الصراع لفرض السيادة والنفوذ
أن مقتل سليماني ومن معه ليس إلا ثمن لتجاوزهم الخطوط الحمر لأسياد أسيادهم في البيت الأبيض ودرس لمن يحاول تجاوز الخطوط الحمراء الممنوحة له من قبل أمريكا والذين جلبوا على دباباتهم وساهموا في تدميره وسرقة خيراته وتبديد ثرواته وقتل هؤلاء هو ثمن طبيعي لخيانتهم وأعوانهم، يبدو أن السحر انقلب على الساحر والضحايا ضحي بهم ودفعوا حياتهم فكما تدين تدان.
وفي الختام أود أن أقدم مقترحا للإخوة الإيرانيين والعراقيين بدفن موتاهم بجانب القائد الخالد حافظ الأسد وخصوصا أنهم يتشاركون في المنجزات الإجرامية والتدميرية والمصير المحتوم فمن الظلم تركه لوحده في ذلك المصير وحتى يقوموا بتسلية وحدته تحت الأرض دون قيد أو شرط، اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم أمنين سالمين والحق بهم ومن هم على شاكلتهم واحشرهم أجمعين اللهم وان آخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
المقالة لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي صاحبها













