آخر الأخبارتحليلات و آراء

عندما ينتج ذهن البعض مقاربات مفاهيمية مفارقة؟!

سليم الزريعي

 ضمن فوضى الخلط المفاهيمي المضلل بامتياز للوعي الشعبي الفلسطيني والعربي، يسوق البعض الاتفاق بين  ممثل مجلس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف مع حماس على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح، وبدء المرحلة الثانية من خطة سلام ترمب (الوصاية)  بنقاطها العشرين التي أقرها مجلس الأمن بتاريخ 17 أكتوبر 2025 تحت الرقم 2803، أنه اتفاق يشمل العدو، في حين أنها وثيقة ثنائية بين ممثل المجلس والحركة فقط، وأن وجود مصر وتركيا وقطر، هو للتسهيل والضغط الناعم على حماس،  ووجودهم لا يتعدى ذلك.

خلط مفاهيمي..!

ويصبح غير مفهوم، وربما مضللا، عندما يمنح خطاب أطراف فلسطينية هذه الدول دورا لا تستطيعه موضوعيا، لأن توقيعها على وثيقة شرم الشيخ باعتبارهم ضامنين، هو تعسف قانوني وسياسي، كون وجودهم لا يتعدى دور الشهود،  لإرضاء ترامب ليس أكثر.

ذلك أنه لا تتوفر صفة الضامن، في تلك الدول الثلاث أولا ، ولا  في الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أيضا ثانيا، لانعدام شرط الضامن بالمعنى القانوني والسياسي فيها، أما ترمب، فكيف يكون ضامنا اولا، وثانيا لمن؟  وفي أي اتجاه ؟ وهو الذي كان شريكا في العدوان على غزة.

قراءة مفارقة. !

ونعتقد أنه جانب الصواب أي طرف فلسطيني، يُصر على تلك   القراءة المشفوعة بذلك الخطاب المفارق،  كون تلك القراءة    يمكن اعتبارها ذاتية جدا، وخطاب دعائي لا يستند إلى أساس موضوعي، وكان من المفترض بها كقوى سياسية،  وازنة  أن  تعرف  أن تلك الدول لا تستطيع، وهي غير مؤهله للقيام بذلك وفق محددات مفهوم الضامن وحتى الوسيط السياسي.

أي وعي. ؟!

وربما السؤال هنا، هل من يقول بذلك غائب عن الوعي؟! أو هي رغبات ذاتية لهذه القوى، وتتصور أن مجرد تكرارها لهذه اللغة، يمكن أن يخلق واقعا سياسيا وقانونيا يخدم ذلك الخطاب. وهذا وهم يسكن عقل من يقول بذلك لأنه سرعان ما تنجلي الحقائق، ويكتشف  المراقب والمواطن عندها  أنه لا أساس لتلك القراءة في الواقع.

 ويبدو مثال الوعي المفارق، في دعوة ما يسمى بالوسطاء والضامنين،  مطلع أغسطس للضغط على الكيان الصهيوني، لوقف هجماته واعتداءاته المستمرة على قطاع غزة، وإلزامه بالتنفيذ الكامل لبنود اتفاق وقف إطلاق النار. والسؤال هنا.. هل يصدق من طلب ذلك حقا ما يقول؟ ليس فيما يتعلق بالحق في وقف هجمات العدو على غزة، وبالطبع ليس وفقا لوثيقة ملادينوف، وإنما لأن الكيان الصهيوني  طرف في خريطة طريق ترمب ذات الـ 20 بندا، التي وقعت في  شرم الشيخ. كونه حق فلسطيني وواجب على العدو، لكن الطلب من الدول الموقعة على مشروع ترمب  بـ”الضغط” و”إلزام”، الكيان من جهات لاتملك هذه المُكنة فهو، يدعو للضحك والاستغراب من هذا المنطق.

خطاب تضليل

والسؤال المشاكس هنا. هل من صرح بذلك، يصدق حقا خطابه؟ فهل تملك الدول الثلاث قطر وتركيا ومصر القدرة والمُكنة والإرادة للضغط وإلزام الكيان؟ وكيف؟ وپأي صفة؟ فيما هذه الدعوة وذلك الخطاب تتجاهل أن اتفاق وقف إطلاق النار، هو اتفاق ثنائي بين حماس ومجلس السلام في غزة عبر ممثله نيكولاي ملادينوف، الذي أكد أن الكيان الصهيوني ليس طرفا، فكيف يطالب البعض بالزام الكيان بتنفيذ أمر، هو  ليس طرفا فيه؟ وهذا لا يعني أنه لا يجب ردع العدو، لكن أهل غزة يحصدون النتائج التي ليس لهم علاقة بسببها للأسف.

غير أن الفنتازيا اللغوية،  هي عند لي عنق المفاهيم، لأن ذلك يضع الفلسطينين مهما كانت النوايا حسنة، أمام تضليل موصوف، ضحيته الشعب الفلسطيني في غزة، وذلك عندما يُِطالب الوسطاء والضامنين بالضغط، والسؤال هنا من هم الوسطاء والضامنين؟ وهل هناك وسطاء وضامنين في وثيقة شرم الشيخ؟ أو في اتفاق ملادينوف مع حماس.

لي عنق المفاهيم..!

إن المبالغة في خطاب أطراف فلسطينية، فيما الواقع مختلف، يتجاهل عن عمد، أن خطابها لا يمكن صرفه لدى أي جهة، لأنه بلا معنى،  وهذا يجعل من تلك الدعوات نوعا من الدعاية المضللة، من شأنها أن تُفقد تلك القوى صدقيتها لدى أهل غزة.

ومن ثم فإنه يبدو مفارقا، انتظار موقف ممن يُسمونظ الوسطاء، قطر وتركيا. مصر، يلزم العدو قبول وتنفيذ وثيقة   مفوض مجلس السلام ذات الـ 15 نقطة، ووجه المفارقة هنا، هي  لأن تلك الدول  لا تستطيع ذلك، أولا بسبب عدم القدرة، وثانيا لأن توصيفها كوسطاء ليس صحيحا كمفهوم قانوني وسياسي، لأن  دور تلك الدول، كان لإقناع حماس الاستجابة لشرط خطة ترمب فيما يتعلق بالسلاح، وسيطرتهأ على غزة، وبهذا المعنى فهم بالمطلق ليسوا وسطاء أو ضامنين.

تصويب. للخلط

ذلك أن   الوسيط السياسي هو طرف ثالث محايد ومقبول من الجهات المتنازعة، يتدخل لتيسير الحوار وتقريب وجهات النظر دون أن تتوفر له سلطة فرض القرارات، ويلعب دور الجسر الدبلوماسي أو التنسيقي بين الأطراف الفاعلة. ليكون السؤال؛ هل يتوفر ذلك في الدول الثلاث؟

أما الضامن، فكي يكون شخصا معنويا أو  طبيعيا ضامنا، فيجب أن تتوفر فيه صفة الحياد الإيجابي، والقدرة على الردع،. ولديه قنوات اتصال مباشرة مع الطرفين. ونعيد طرح نفس السؤال: هل تتوفر هذه المحددات السياسية والقانونية في ترمب بالنسبة للفلسطينيين، كونه كان وما يزال شريك عدوان، أو تتوفر صفة الضامن   في الدول الثلاث بالنسبة للكيان الصهيوني.

 الواقع يقول كلا.. لا تتوفر هذه المحددات في الدول الثلاث وترمب،  وهذا الأمر الواضح، يجعل من خطاب الوسيط والضامن مجرد لغو بلا معنى.

ويمكن القول أخيرا، إن هذا الخطاب،  الذي يخلط المفاهيم.  سواء عن حسن نية؛ من عدمه، هو نتاج حالة ذهنية مجافية لدى البعض، أنتجت هذه المقاربات المفارقة للأسف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى