تحليلات و آراء

ترمب.. أي رئيس؟!

سليم الزريعي

تطرح عدوانية وسلوك ترمب في حربه على الشعوب الإيرانية، سؤالا له علاقة بصفات هذا الرجل، التي هي مجموعة التناقضات التي تتنافى مع تصرفات الشخص العادي، فما بالك برئيس الولايات المتحدة..؟!

وهنا من الطبيعي أن نعود إلى قراءة صفات هذا الرجل الشخصية من واقع شهادات أفراد من عائلته، وهي الصفات التي تجلت بشكل صارخ في سنته الأولى من رئاسته الثانية، ولم تشمل الكذب.. وهي صفة تجلت بشكل صارخ خلال الحرب على إيران.. التي كشفت أن هذا الرئيس أيضا كذوب.. وهذه الصفة إضافة إلى صفات أخرى، من الطبيعي أن تخص المعنى العام الشخص المعني وحده؛ وربما تمس محيطه الأقرب، وهو ابتلاء يخصه ويخص من هم حوله، فقط ويمكن التعامل معه على أنه ابتلاء خاص، لا يعني الآخرين من قريب أو بعيد، طالما جرت السيطرة عليه وتحييد واحتواء تداعياته الضارة.

لكن المشكلة هي عندما يتمثل كل هذا الابتلاء في شخص، هو رئيس دولة عظمى كالولايات المتحدة، بما لها من قوة عسكرية وسياسية واقتصادية وقوة ناعمة هائلة، فهذا يعني أن هناك مخاطر جدية تهدد العالم، جراء تصرفات هذا الشخص غير المتوقعة، في ظل كل تلك الصفات التي تشكل شخصيته وتؤسس لتصرفاته.

وهذا ليس تحليلا، أو من باب المناكفة السياسية والأيديولوجية، ولكنه من واقع شهادات موثقة لبعض أقرب الناس إليه والدته، وشقيقته الكبرى، وابنة شقيقه الأكبر، ويبدو للأسف أن العالم يعيش مثل هذا الابتلاء الآن في شخص السمسار الرئيس دونالد ترمب، والتجربة الحية بوقائعها التي عاشها ويعيشها كل العالم… سواء في غزة وفلسطين بشكل عام، أو بلطجته وكذبه فيما يتعلق بما تعرضت له فنزويلا.. وما يجري من عدوان غادر على شعب إيران.

والمسألة فيما يتعلق بإيران.. هي تجاوز إلى كل القوانين.. كون ترمب تصرف كبلطجي لا يحترم حقوق الدول والأفراد، ومارس عدوانه بوقاحة غير مسبوقة خلال العقود الأخيرة، والمسألة في توصيف ما يجري، لا تتعلق بالانتصار إلى حكم الملالي في طهران، لأن مسألة انتزاع الشعب لحقوق في إيران هي مسألة تخص هذا الشعب وحده، ويقررها العامل الذاتي للشعوب الإيرانية وحدها، عند نضج العوامل الذاتية والموضوعية الموجبة لذلك، وليس عندما يقرر الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ذلك نيابة عن تلك الشعوب، لأنها بهذا المعنى إهانة لها.

وربما تشكل شهادات أقرب الناس إلي ترمب، مفاتيح ضرورية لفهم شخصيته، ومن ثم تكشف للعالم وللعرب الذين صدقوا أكاذيبه واضطراب شخصيته من أنه سيحميهم. في حين أن هذا الشخص الذي يقود أقوى دولة في العالم راهنا على الأقل، فهو لدى أمه “ماري آن ترامب”: أحمق ولا يتمتع بأي قدر من الحس السليم، أما عند شقيقته الكبرى ماريان ترانب باري القاضية السابقة في محكمة الاستئناف بولاية نيو جيرسي فهو: “مهرج” ، وأنه “بلا مبادئ على الإطلاق”، لكن المفارقة أن هذا الأحمق عند والدته، والمهرج الذي بلا مبادئ وفق توصيف أخته حاول هندسة الشرق الأوسط بداية عبر جريمة جديدة دفع ثمنها وما يزال الشعب الفلسطيني، الذي هو ضحية السياسات الأمريكية منذ قرن من الزمان. ثم ما يجري من حرب على إيران.

وربما المفارقة أن من يكشف مفاتيح شخصية ترمب هم أهله، ومن يعرف ترمب أكثر من أهله؟! من ذلك أن ابنة شقيقه الأكبر ماري؛ والمتخصصة في علم النفس السريري، تصف عمها أنه شخص يعاني على الأرجح من اضطرابات نفسية عديدة، الأمر الذي لا يجعله صالحا لأن يكون رئيسا للولايات المتحدة.

جاء ذلك في مذكرات لماري ترمب ضمنتها في كتاب بعنوان “أكثر مما ينبغي وغير كاف أبدا: كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم”، وهي تعتقد أن عمها تنطبق عليه المعايير التسعة للنرجسية السريرية، كما أنه ربما يعاني أيضا من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، واضطراب الشخصية الاعتمادية، وصعوبة في التعلم أعاقت قدرته على معالجة المعلومات لعقود من الزمن.

وتقول ماري في كتابها إن “دونالد عانى من الحرمان الذي سيكون له أثر باق طوال حياته”، فكان أن اتسمت شخصيته بخصال مثل “النرجسية والبلطجة والشعور بالعظمة”.

ومع كل هذه الصفات اللصيقة بترمب التي تشكك موضوعيا في مدى قدرة هذا الرجل على الإدراك والتصرف السليم، وتجعل منه شخصا خطرا جدا ليس على غزة وأهلها والقضية الفلسطينية، وإنما على العالم وما نعيشه الآن هو نتاج تلك الشخصية غير المتزنة، وربما تكشف نواياه تجاه بعض حلفائه كندا توأم بلاده وجرينلاند، أن سلوك هذا الرجل يمثل تهديدا للسلم العالمي، الذي يمكن أن بفجرها سلوكه نحو غزة والضفة الغربية والقدس، وقضايا المنطقة العربية، وفنزويلا، وإيران، وحصار كوبا والتهديد باحتلالها. تمثل سابقة في هذا العصر..

وهذا السلوك العدواني يمكن أن يكون بمثابة صاعق تفجير يتجاوز جغرافية المنطقة وتلك الدول التي وقعت أو قد تقع ضحية بلطجته؛ إلى العالم.

وربما تشكل أزمة الطاقة أحد تجليات ذلك.. لكن الخشية هي؛ مما هو أعظم.

وبين ما قالت أمه “ماري آن ترمب” من أنه”: أحمق ولا يتمتع بأي قدر من الحس السليم، ومهرج وبلا مبادئ لدى شقيقته، ونرجسي، وبلطجي وموهوم بالعظمة لدى ابنة شقيقه، يمكن إدراك أي شخص هذا الذي سبق أن صدم العالم بمشروعه شراء قطاع غزة، وفي تبجحه اليومي الآن بالاستيلاء على نفط فنزويلا وإيران.

كل ذلك يكشف للعالم، أي مسار هذا الذي يدفع ترمب العالم إليه، الذي هو رئيس “أحمق”، ونرجسي وبلطجي، ومصاب بداء العظمة”. وفق شهادات عائلته.

لكن هل قدر العالم أن يعيش محنة ممارسات ترمب بهذيانه وخروجه عن السيطرة.. التي قد تدفع العالم نحو ما هو أسوأ لصعوبة التنبؤ بسلوك مثل هذا الرئيس..؟

لكن السؤال الموجع.. أليس وصول مثل هذا الرئيس للبيت الأبيض.. بكل هذه الصفات المعلومة.. هو نتاج لشعب يشبهه..؟!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى