المركزي المصري أمام اختبار صعب.. ترقب لاجتماع الفائدة وسط ضغوط الجنيه والتضخم

تترقب الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، المقرر عقده يوم 2 أبريل/ نيسان 2026، في ظل ضغوط متزايدة على الجنيه المصري وعودة الضغوط التضخمية بفعل التطورات العالمية.
ويأتي الاجتماع في توقيت حساس، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما تفرضه من ضغوط على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم محليًا وعالميا.
خروج الأموال الساخنة
شهد سعر صرف الجنيه المصري تراجعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، إذ فقد نحو 10% من قيمته منذ اندلاع التوترات الإقليمية، متأثرا بخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية بنحو 2.63 مليار دولار من السوق الثانوي.
وقال محللون اقتصاديون، في تصريحات خاصة لـ«العين الإخبارية»، إن هذه التطورات تعكس إعادة تسعير المخاطر في الأسواق الناشئة، خاصة مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانا، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
وأضافوا أن تراجع العملة المحلية يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات، ما ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد.
التضخم يعود للواجهة
بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 13.4% خلال فبراير/ شباط 2026، مقارنة بـ11.9% في يناير/ كانون الثاني.
كما تسارع التضخم على أساس شهري إلى 2.8% خلال فبراير/ شباط، مقابل 1.2% في يناير/ كانون الثاني، ما يشير إلى موجة ضغوط سعرية جديدة بدأت تتشكل.
وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي المصري هاني أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ«العين الإخبارية»، إن ارتفاع أسعار الوقود عالميا، بالتزامن مع تراجع الجنيه، سيؤدي إلى زيادة الضغوط على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى إمكانية وصول التضخم إلى مستويات تتراوح بين 13% و15% خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان، مؤكدا أن البنك المركزي يضع هذه المؤشرات في صدارة أولوياته عند تحديد سياسته النقدية.
هل يتجه المركزي لرفع الفائدة؟
من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، في تصريحات خاصة لـ«العين الإخبارية»، إن خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل يبدو خيارا غير مطروح في ظل الضغوط التضخمية الحالية.
وأوضحت أن سعر الفائدة الأساسي يبلغ نحو 19.5%، مقابل معدل تضخم يصل إلى 13.4%، ما يمنح البنك المركزي مساحة للمناورة دون الحاجة إلى قرارات متسرعة.
وأشارت إلى أن مرونة سعر الصرف تمثل إحدى أدوات امتصاص الصدمات الخارجية، لافتة إلى أن تحركات العملة تعكس تسعير السوق للمخاطر، وقد تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية مجددًا حال استقرار الأوضاع.
سيناريوهات القرار المرتقب
يرجح خبراء أن يتبنى البنك المركزي نهجا حذرا خلال اجتماعه المقبل، مع ترجيح خيار تثبيت أسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام رفع محتمل إذا تصاعدت الضغوط التضخمية بشكل أكبر.
وقال خبراء، في تصريحات خاصة لـ«العين الإخبارية»، إن البنك المركزي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
أسعار الوقود
تزامن ذلك مع إعلان الحكومة مؤخرا زيادة أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 14% و30%، وهي ثالث زيادة خلال عام، ما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج.
كما ارتفعت أسعار النفط عالميا، حيث تخطى خام برنت 100 دولار للبرميل، واقترب من مستوى 120 دولارا قبل أن يتراجع، مدفوعًا بالتوترات في المنطقة.
ورغم تراجع التضخم من ذروته البالغة 38% في سبتمبر/ أيلول 2023، فإن المؤشرات الحالية تعكس عودة الضغوط تدريجيًا، ما يضع البنك المركزي أمام اختبار جديد في إدارة السياسة النقدية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى القرار المرتقب بين خيار التثبيت كحل مؤقت، أو رفع الفائدة كإجراء استباقي، في محاولة لكبح التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.













