#logo { margin-top: 10px !important; margin-bottom: 10px !important; }
مشاركات وترجمات

مدرسة تونسية تتوج بلقب أفضل معلم في العالم لسنة 2020… صور

جعلت من الابتكار وصفتها التي سلكت بها دروب الإبداع والتجديد، وتبوأت بها سلم النجاح بعد أن توّجت بجائزة أحسن معلم في العالم لسنة 2020.

ياسمين الصكلي (36 سنة)، أستاذة أولى فوق الرتبة للمدارس الابتدائية بتونس، تحدّت ما هو كائن ورفضت الخضوع لأنماط التدريس التقليدية التي تراها سببا في تدني مستوى التعليم في تونس.

جعلت ياسمين القصص الرقمية طريقا لإيصال المعلومات إلى التلاميذ بطريقة مبتكرة من خلال مشروع أطلقت عليه اسم “تلاميذ العالم يطالعون” والذي به تحصلت على التتويج الدولي.

 

“انتهى عصر الطبشور”

تقول الصكلي في حديث صحفي: “منذ دخلت عالم التدريس وضعت صوب عيني قاعدة أساسية وهي القطع مع عصر “الطبشور” وترك الطرق التقليدية التي عادة ما تمثل حاجزا نفسيا بالنسبة للتلاميذ العازفين عن التعليم”.

وأضافت أن غايتها هي تغيير الصورة النمطية عن المدرسة وكسر العلاقة التقليدية بين المعلم والتلميذ القائمة على التلقي دون الابتكار.

وتابعت: “مهمتي التي خططت لها خلال الإحدى عشرة سنة التي قضيتها في التدريس هي خلق عالم جديد شعاره التجديد والإبداع وأدواته التكنولوجيا الرقمية”.

وعن فكرة مشروعها، توضّح الصكلي أنها تتمثل في ترجمة المضامين التربوية إلى قصص رقمية، وتحويل النصوص الورقية في جميع المواد إلى نصوص ناطقة وشخصيات متحركة تمكّن التلميذ من آلية التفاعل.

وبيّنت الصكلي:

“تحويل الشخصيات الثابتة إلى شخصيات متحركة يساعد التلاميذ على إدراك الفكرة بشكل أبسط بعد أن تتجزأ المعلومة في مخيلتهم ثم تتشكل بطريقة واضحة المعالم”.

وتتيح الصكلي لتلاميذها وأوليائهم الحصول على هذه القصص الرقمية من خلال نقلها إلى هواتفهم وحواسيبهم لتمكينهم من الإطلاع عليها ومتابعتها في منازلهم، قائلة: “أصبحت القصة الرقمية جزء من النظام المنزلي للطفل”.

المدرسة التونسية، ياسمين الصكلي
© PHOTO / YASMINE SAKLI
المدرسة التونسية، ياسمين الصكلي

من الوطنية إلى العالمية

وتروي الصكلي، أنها بدأت في بلورة هذه الفكرة منذ سنة 2015، وأطلقت عليها حينها اسم “تلاميذ القسم يطالعون”. وأضافت أن نجاح مشروعها في تحسين مستوى التلاميذ والرفع من قدراتهم التعليمية دفعها إلى مشاركته مع عدد من الأساتذة والمعلمين داخل مؤسسات تعليمية أخرى.

ولتسهيل هذه المهمة أنشأت الصكلي جمعيتها الخاصة التي أطلقت عليها “التكنولوجيا الحديثة” سنة 2018، ونجحت منذ ذلك الحين برفقة أعضاء الجمعية في تدريب 3 آلاف معلم تونسي على تطويع التكنولوجيا في مجال التدريس، وحولت اسم مشروعها إلى “تلاميذ تونس يطالعون”.

وتابعت: “كبرت الفكرة وكبر معها طموحي في إيصالها إلى العالم وفي أن يصبح النموذج التونسي  مثالا يحتذى به في المؤسسات التعليمية في المنطقة العربية وفي العالم، لذلك حولت اسم المشروع إلى “تلاميذ العالم يطالعون”.

وتمكّنت الصكلي من خلال تقنيات التواصل عن بعد من جذب انتباه أكثر من 7 آلاف معلم من تونس ومن الدول العربية المجاورة ممن باشروا اليوم في تطبيق فكرتها واعتمادها كمنهج في التعليم.

وتؤكد محدثتنا أن فكرتها لاقت رواجا واسعا، خاصة وأنها تستند على تقنيات بسيطة يسهل على المعلمين والتلاميذ اعتمادها دون الحاجة إلى ارشاد المختصين في مجال التكنولوجيا الرقمية.

ونجحت الصكلي من خلال هذا المشروع الذي ترجمت به رؤيتها للتعليم في الفوز بلقب “أحسن معلم في العالم لسنة 2020″، وهي جائزة دولية تقدم سنويا لأفضل مئة معلم، للاعتراف بأهمية التعليم كمهنة والتشجيع على التميز في هذا المجال.

تقول الصكلي: “فخورة جدا لكوني أول تونسية تحصل على هذا التتويج الدولي الذي رفعت به اسم بلادي، ولأن مشروعي كان الأكثر تتويجا من ضمن المئة مشروع المرشحة”.

ياسمين الصكلي مع تلاميذها
© PHOTO / YASMINE SAKLI
ياسمين الصكلي مع تلاميذها

تونس متأخرة عن الركب في مجال الرقمنة

وتنتقد المدرسة الفائزة تأخر تونس عن ركب الرقمنة وعدم سعي السلطات التونسية إلى تبني المشاريع التي تعتمد دمج الرقمنة في المناهج التعليمية رغم أن هذه الخطوة تساعد على ربح الوقت وتحسين المستوى التعليمي الآخذ في التراجع.

تقول الصكلي: “عرضت فكرة القصص الرقمية على وزارة التربية وتلقيت وعدا بدعمي ولكنني لم أتلقَ ردا إلى اليوم، لذلك اعتمدت على مجهودي الخاص وعلى مساعدة أعضاء الجمعية في إيصال فكرتي إلى العالم وتحويلها إلى واقع ملموس”.

وأضافت: “معظم المعلمين يتمسكون بالأساليب البيداغوجية التقليدية ويكتفون ببرامج رقمية بسيطة في حين أن الرقمنة بحر لا يكتفى من النهل منه”.

وتسعى الصكلي إلى تحويل الرقمنة إلى منهج يعتمد عليه في التدريس عن طريق جمعيتها التي تنشر من خلالها أفكارا وتطبيقات مجانية تسهل بها عملية إيصال المعلومة إلى ذهن التلميذ. وتفكر محدثتنا في إحداث منصة رقمية تفتح من خلالها المجال إلى تبادل الخبرات بين المدارس التونسية ومثيلاتها الأجنبية.

Yasmine Sakli
© PHOTO / YASMINE SAKLI
ياسمين الصكلي

وتعمل الصكلي حاليا على تطوير أفكار أخرى تنمّي بها قدرات التلميذ، على غرار منصة رقمية للمطالعة وكتب ناطقة تساعد بها التلاميذ الذين يعانون من صعوبة في التعلم، إلى جانب أفكار أخرى تسعى من خلالها المعلمة المتوجة إلى تحسين المستوى التعليمي في تونس.

وتسعى السلطات التربوية التونسية منذ سنتين إلى رقمنة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، إذ أعلنت وزارة التربية أواخر سبتمبر/أيلول 2019، عن إرساء البنية التحتية اللازمة لعملية الرقمنة من خلال تركيز شبكة تحتوي على تكنولوجيات المعلومات والاتصال بهدف الانتقال لاحقا إلى إحداث خدمات التعلم الذكي، لكن هذه الفكرة لم تتعدَ أحرف الورق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: