الإعلانات
آخر الأخبارتحليلات و آراء

قلق يواجه طالبي اللجوء السودانيين في إسرائيل.. يتخوفون من تقارب نتنياهو والبرهان على حساب مصيرهم

أثار لقاء بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، مع القائد السوداني عبدالفتاح البرهان في أوغندا، الإثنين 3 فبراير/شباط 2020، قلق السودانيين طالبي اللجوء في إسرائيل.

أحد أولئك الذين يعيشون في إسرائيل، طالباً اللجوء السياسي، وهو فيصل صادق آدم، قد تابع لقاء نتنياهو وعبدالفتاح البرهان، واستمع إلى كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي وهو يقول: «اجتمعتُ في عنتيبي مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، واتفقنا على بدء التعاون الذي سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين. إنه حدث تاريخي». لم يعرف آدم هل يبكي أم يضحك، وفق تقرير نشرته صحيفة Haaretz الإسرائيلية، رصدت من خلاله ردود فعل طالبي اللجوء على هذه الخطوة المفاجئة.

مخاوف طالبي اللجوء: يحكي فيصل آدم حالته ويقول: «أعيش في إسرائيل منذ 12 عاماً، وأعمل ميكانيكي سيارات، وأحاول كسب رزقٍ يكفي لأعيش دون مضايقة أحد». أضاف: «خلال سنواتي هنا كان نتنياهو ووزراؤه يصبُّون علينا اللعنات، ويُحرِّضون علينا، ويعاملوننا كأننا لسنا بشراً، إذ كان الناس يصيحون في الشوارع بأنني صرصور، وأنني أسود ومقزز، ولكن فجأة بإمكان أحدهم التحدث إلى رجل سوداني (ما هذا)؟ هل تعني أن السودانيين ليسوا سرطاناً؟ وأن بإمكانك التفاوض معهم؟».

آدم أوضح أن الجالية السودانية الآن خائفة ويراودها القلق.

تابع آدم، وهو طالب لجوء آخرُ من السودان لديه 3 أطفال ويعيش في جنوب تل أبيب منذ عام 2012، قائلاً: «كنا نعيش هنا دون وضع إقامة، وهو ما يعني أن بإمكانهم بضربة واحدةٍ زعزعة الأمان في حياتنا وكل ما عملنا على بنائه. ضعوا أنفسكم مكاننا: تعيشون في مدينة ما، وأطفالكم يذهبون إلى المدارس، ولديكم وظائف، لكنكم تخشون دائماً أن سياسياً ما سيرغب في يوم من الأيام، في كسب مزيد من الأصوات على حسابكم، وسيرسلكم أنتم وأولادكم إلى بلد خطر، وكل ما تحاولون بناءه سيصبح مدمَّراً».

غياب الدبلوماسية بين البلدين: لم يجرِ البدء بعد في إعادة المواطنين السودانيين إلى بلادهم، لكن ليس بسبب أن إسرائيل تنظر إلى السودان على أنه بلد يمر بكارثة. منذ سنوات قليلة، ذكرت السلطات السكانية: «الصعوبات الفعلية لتنفيذ عملية إعادة السودانيين إلى وطنهم بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين دولة إسرائيل وجمهورية السودان، إلى جانب انعدام التواصل بين سلطات البلدين»، وذلك رداً على طعنٍ قدَّمه طالب لجوء سوداني بعد صدور قرار يقضي بعدم إدراجه ضمن مجموعة طالبي اللجوء القادمين من ذلك البلد، والذين مُنحوا وضعية مشابهة للاجئين.

أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إسرائيل، لصحيفة Haaretz الإسرائيلية، أنه حتى لو حدث تغيُّر في العلاقات بين البلدين، فإنه لن يسمح  بالترحيل الإجباري إلى السودان، ولكن فقط بالعودة طوعاً. ومع ذلك، أخافت تعليقات رئيس الوزراء الجالية بكاملها، بحسب آدم، الذي تقدم بطلب للحصول على وضعية لاجئ في عام 2013، ولم يتلقَّ رداً إلى هذه اللحظة.

الهروب من دارفور: قال آدم: «لديَّ عائلة كبيرة في دارفور، والناس هناك يصابون ويُقتلون. الوضع هناك دائم التغير، فلا يمكنك أن تقول إنه ليس خطيراً، إذ لا يزال القتل يحدث كل يوم. قُتل جدي وأعمامي الـ5، وطلبت مني أمي عندما كنتُ في الـ16 من عمري، أن أفر كي أكون أنا على الأقل في أمان. الإسرائيليون لا يستمعون إلى قصصنا، لكننا هربنا من خطرٍ حقيقي».

في حين قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن الاشتباكات في دارفور أجبرت أكثر من 11 ألف شخص على الهروب إلى تشاد منذ يناير/كانون الثاني 2020، و4 آلاف منهم في الأسبوع السابق وحده. وقُدِّر عدد المُشرَّدين داخل البلاد بـ46 ألف شخص.

آلاف السودانيين في إسرائيل: يوجد بإسرائيل نحو 6500 مواطن سوداني، يمثلون 20% من إجمالي طالبي اللجوء في البلاد. ومن هؤلاء، قدم 4500 سوداني طلبات لجوء سياسي، وينتظرون الرد منذ سنوات. هناك ما يزيد على 1600 سوداني تم التعارف على أنهم قادمون من دارفور، واعتُرف بـ300 آخرين على أنهم قادمون من جبال النوبة ومناطق النيل الأزرق، وهي مناطق صراع معروفة. وهناك كثيرون آخرون أتوا من تلك المناطق لكنه لم يُعترف بهم على هذا النحو، لأنهم لم يُستدعوا من قبل للمقابلات التي تُحدد مكان إقامتهم الأصلية.

كان طلب اللجوء الوحيد الذي تمت الموافقة عليه لمواطن سوداني، هو ذلك الذي قدمه السوداني معتصم علي في 2016. ومنذ ذلك العام، مُنح ما يزيد علة 800 سوادنيٍّ وضعيات مشابهة لوضعية اللاجئ، وهي وضعية تسمح لهم بالعمل والحصول على ميزات اجتماعية والسفر من وإلى إسرائيل. بينما يوجد أكثر من ألف سوداني لم يطلبوا اللجوء من الأساس.

سمع عليّ تصريحات رئيس الوزراء، يوم الإثنين، في مكتبة جامعة جورج واشنطن، حيث يُعِد لنيل درجة الماجستير.

إحباط بسبب دعم رجال الجيش: قال اللاجئ السوداني معتصم علي: «شعرتُ بالإحباط، لأنه بدلاً من أن يدعم نتنياهو حكومة مدنية في السودان، يُعطي الشرعية لرجال الجيش الذين قتلوا كثيراً من السودانيين. لا أظن أن إسرائيل ستجمع الناس وتطردهم عنوةً، لكن تلك التصريحات تخلق ضغطاً هائلاً، وتؤدي إلى جعل الناس (ترحل طوعاً). شاغلي الأول هو أن جاليتنا لسوء الحظ تكون دفاعية دائماً. وأفضل ما نأمله من إسرائيل هو الوضع الحالي: ألا يفحصوا طلبات اللجوء، وألا يُرحلونا أيضاً».

في حين انتقد كل من مراقب الدولة والأمم المتحدة والمحكمة العليا، مراراً، سياسة إسرائيل في السماح للناس بالتقدم بطلبات لجوء دون فحصها. وعلى مدار العقد الماضي، أعطت الدولة سلسلة من الأسباب التي تبرر ذلك، وهي أسباب تتغير كل بضع سنوات، ويتعارض عادةً بعضها مع بعض. وتعترف مصادر السلطات السكانية نفسها بأن هذه التبريرات غير جادة، وإنما هي أعذار لتجنب التصديق على الطلبات.

تأجيل حتى إشعار آخر: كانت المحكمة العليا تعقد جلسات استماع في هذه القضايا منذ عام 2017. وقالت الحكومة في يوليو/تموز 2019، رداً على أحد الالتماسات المقدمة، إن الوضع السياسي في البلد لم يكن واضحاً كفايةً، ونتيجة لذلك، فهي لن تفحص طلبات اللجوء حتى إشعار آخر. ومن المتوقع أن يأتي الرد الحكومي التالي في يوليو/تموز القادم، بعد تشكيل الحكومة الجديدة كما هو مفترض. وإلى جانب الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا، يوجد عدد ضخم من القضايا المعلَّقة في المحاكم المحلية التي تتعامل مع عدم الاعتراف بالقادمين من دارفور لاجئين. وفي عشرات القضايا، وافقت محاكم الاستئناف على الطعون المُقدمة من طالبي اللجوء القادمين من دارفور، وأعطتهم وضعية إقامة مؤقتة حتى يصدر قرار بشأن طلبات لجوئهم.

إقامات مؤقتة دون بتٍّ نهائي: يعد منعم هارون، طالب لجوء سوداني وطالب في السنة الثالثة بالجامعة العبرية في القدس، واحداً منهم. مُنح هارون إقامة مؤقتة في ديسمبر/كانون الأول 2017. ويعتقد أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان -إذا حدث- يمكن أن تكون له جوانب إيجابية.

قال: «عندما كنتُ صبياً بالمدرسة في دارفور، علَّمونا أموراً كثيرة عن معاداة السامية؛ وأن اليهود قتلة أشرار لا يحبُّون إلا المال». وأضاف: «الإسرائيليون لا يعرفون هذا، لكنهم في السودان يعدُّون إسرائيل عدواً ويعلِّمون الأطفال معاداتها منذ سن مبكرة. فإذا أُقيمت علاقات بين البلدين، فستكون خطوة تاريخية ودبلوماسية من هذا المنطلق، وسيستفيد كلا البلدين».

أُقر بأن «التداعيات السياسية المباشرة ستكون خطيرة للغاية علينا، إذا حاولوا ترحيلنا». أضاف: «لقد أتيتُ من دارفور وحدي، وظلت عائلتي هناك. بعضهم يعيش في مخيمات المشردين ويقولون إن الوضع بغيض. أخشى أن تبيع إسرائيل للسودان أسلحة تؤذي عائلاتنا هناك».

التماس لنظر قضايا اللاجئين: في هذه الأثناء، تقدمت منظمة الخط الساخن للاجئين والمهاجرين (The Hotline for Refugees and Migrants) بالتماس إلى محكمة القدس المحلية (المحكمة اللوائية)، تطلب فيه إجبار الحكومة على إجراء المقابلات مع طالبي اللجوء السودانيين؛ لتحديد مواطنهم الأصلية. وكانت هناك جلسة استماع في القضية يوم الإثنين 3 فبراير/شباط، غير أنه لم يصدر حكم فيها.

كانت المنظمة تحاول، الثلاثاء 4 فبراير/شباط، تهدئة الجالية السودانية. وصرحت: «نظراً إلى حقيقة أن معظم السودانيين تقدموا بطلبات لجوء، تقول الحكومة نفسها إنها لم تبدأ بعدُ في فحصها، ونظراً إلى التزام الحكومة -فيما مضى- عدم ترحيل طالبي اللجوء الذين لم تُفحص طلباتهم، فتقديرنا الحالي هو أنه لا يوجد خطر من وجود محاولات فورية لترحيل طالبي اللجوء القادمين من السودان».

الإعلانات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات