آخر الأخبارأخبار عربية

تفاصيل الخطة المتبلورة.. قطار إعادة الإعمار في غزة يستعد للانطلاق

بمرور 1000 يوم على الحرب في قطاع غزة، فإن قطار إعادة الإعمار المؤقت في القطاع بدأ يستعد للانطلاق فعلياً.

وعلى مدى عدة أشهر، جرت مفاوضات بين مجلس السلام وحركة حماس حول نزع سلاح الحركة، ولكنها لم تصل إلى اتفاق. وبحسب تقارير إسرائيلية نُشرت الجمعة، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قررت المضي قدماً في خطط إعادة الإعمار المؤقت في غزة حتى قبل التوصل إلى اتفاق حول نزع السلاح.

ووفقاً للمخطط، فإن الجيش الإسرائيلي سينسحب من المناطق التي تتهيأ لنقل السكان إليها من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، وسيجري نشر “قوة الاستقرار الدولية” المشكلة من عدة دول، بالإضافة إلى الشرطة الفلسطينية الجديدة التي جرى تدريبها في مصر بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، وستتولى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” برئاسة د. علي شعث إدارة مناطق في غزة لأول مرة.

وتحت عنوان “الإدارة الأمريكية قررت التنازل عن نزع سلاح حماس كشرط لإعادة إعمار غزة”، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “رغم أن السلاح لم يُنزَع، قرر الأمريكيون الانتقال إلى خطة إعادة الإعمار التدريجية للمناطق في غزة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية”.

وأضافت في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “الخبر، مع مرور 1000 يوم على 7 أكتوبر، هو أن الإدارة الأمريكية قررت التنازل عن نزع سلاح حماس كشرط لإعادة إعمار قطاع غزة. لقد كان نزع سلاح حماس جزءاً من خطة النقاط العشرين للرئيس دونالد ترامب، التي مهّدت الطريق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على الخطة في أكتوبر/تشرين الأول 2025”.

وتابعت: “المرحلة الأولى من الخطة —إعادة بقية المخطوفين، الأحياء والأموات، وإطلاق سراح 250 أسيراً، و1700 مدني من غزة— نُفذت. وكان نزع سلاح حماس هو المفتاح للمرحلة التالية”.

وأشارت إلى أنه “انتقل الأمريكيون من مفاوضات غير مباشرة مع حماس عبر الوسطاء، إلى مفاوضات مباشرة؛ إذ يتفاوض المبعوث ستيف ويتكوف مع خليل الحية، القيادي في حماس. وفي المفاوضات يحاول الأمريكيون الحصول على موافقة على نزع سلاح جزئي: السلاح الثقيل يُفكك، أما السلاح الخفيف فيبقى. منذ تسعة أشهر يجري الحديث، وحتى الآن لا يوجد تعريف متفق عليه للسلاح الثقيل. هل الهاونات سلاح ثقيل؟ أم الصواريخ المضادة للدروع؟ أم الطائرات المسيّرة؟ ممثلو حماس لا يستعجلون شيئاً”.

المشروع سيكتمل خلال 10 سنوات

وقالت الصحيفة: “رغم أن السلاح لم يُفكك، قرر الأمريكيون الانتقال إلى المرحلة الثانية: إعادة إعمار تدريجية للمناطق في غزة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. إسرائيل ستتراجع إلى الخلف؛ وقوة دولية ستدخل بدلاً منها؛ ومدن ستُبنى من جديد؛ وسكان سينتقلون إليها. المشروع سيكتمل خلال 10 سنوات”.

وأضافت: “في حكومة إسرائيل كانوا يأملون بانفجار يؤدي إلى تجدد الحرب؛ فالحرب جيدة للانتخابات. والمنشورات التي صدرت في الأيام الأخيرة بالغت كثيراً في التهديد العسكري من غزة. إذا لم تكن هناك نار، فليكن على الأقل دخان. التهديد العسكري هو المسألة الأقل إثارة للقلق الآن؛ فالجيش الإسرائيلي يجلس في مواقع محصنة على سلسلة التلال داخل غزة، التي تشرف من الأعلى على منطقة حماس. وهو يسيطر على 60% من الأرض، وليس 70% كما يصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويطوّق حماس من كل الجهات، بما في ذلك محور فيلادلفيا. المشكلة تكمن في المستقبل”.

تفاصيل الخطة

بالمقابل، فقد نشرت القناة 15 الإسرائيلية تفاصيل الخطة. وقالت في تقرير طالعته “العين الإخبارية”: “الخطط لتعزيز نقل السكان إلى المنطقة الصفراء تتقدم؛ ففي بداية الأسبوع عقد مجلس السلام لغزة سلسلة من الاجتماعات في قبرص بهدف بلورة خطة شاملة لـ ‘اليوم التالي’ في القطاع، وشارك في الاجتماعات أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة (وهي لجنة فلسطينية مستقلة)، ومستشارو مجلس السلام، والمبعوث الأعلى لغزة نيكولاي ملادينوف، وتوني بلير”.

وأضافت نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات أن “اللقاءات تجاوزت مناقشات مبدئية عامة، ولأول مرة ركزت على جداول زمنية محددة، وترتيبات أمنية، وعلى عدد الغزيين المتوقع انتقالهم إلى مناطق جديدة، وعلى مسألة الإدارة المستقبلية في القطاع”.

وتابعت: “وفقاً لمشاركين في اللقاءات، فإن الهدف المركزي الذي حظي بإجماع واسع هو المضي قدماً بالخطة حتى لو لم يتم نزع سلاح حماس في المستقبل القريب”.

انتهاء أعمال تجهيز الأرض والبنية التحتية خلال ثلاثة إلى ستة أشهر

وذكرت أنه “وفقاً للخطة التي يتم إعدادها، من المتوقع أن تنتهي أعمال تجهيز الأرض والبنية التحتية خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، بحيث يتمكن المواطنون الأوائل من الانتقال إلى المناطق داخل المنطقة الصفراء، الواقعة خارج سيطرة حماس”.

وقالت: “من المتوقع أن يكون الموقع الأول هو تل السلطان (جنوب قطاع غزة)، حيث سيتم نقل عشرات الآلاف من السكان إليه في المرحلة الأولى، وفيما بعد من المفترض أن تتوسع المجتمعات المؤقتة لتستوعب مئات الآلاف”.

وأضافت: “القرار الذي تم اتخاذه هو أنه ما دامت حماس مسلحة، فلن يتم تنفيذ إعادة إعمار دائمة عبر مواد بناء ثقيلة. وبدلاً من ذلك، ستُقام حلول إسكان مؤقتة ‘عالية الجودة’ إلى جانب مدارس ومرافق صحية وأماكن عمل”.

وأشارت إلى أنه “من حيث الترتيبات الأمنية، ستُدار الشؤون الأمنية الداخلية بواسطة قوة شرطة فلسطينية جديدة سيتم تدريبها في مصر، إلى جانب قوة استقرار دولية من المتوقع أن تنتشر في الأشهر القريبة”.

وذكرت أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من تلك المناطق، وقالت: “الجيش الإسرائيلي سيحافظ على الغلاف الأمني الخارجي وسينسحب فقط من المناطق التي سيستقر فيها السكان المدنيون”.

وأضافت: “على الرغم من أن حماس لن تعمل داخل هذه المناطق الجديدة، لا تزال هناك أسئلة جوهرية بلا إجابة، منها: كيف سيتم اختيار السكان؟ وما سيكون التركيب الديمغرافي لمن سيحظى بالوصول إلى المنطقة المعاد إعمارها؟ وكيف سيمنعون حماس من أن تقرر من هم الغزيون الذين سيتمكنون من الانتقال إلى المناطق الجديدة؟”.

وتابعت: “وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات، فإن القرار بالمضي قدماً في المشروع دون انتظار نزع سلاح حماس نابع من ضغط دولي متزايد لتحسين الوضع الإنساني في غزة، وكذلك من رغبة أمريكية في خلق زخم على الأرض وبدء بناء بديل مدني”.

وأردفت: “مصدر آخر أضاف أن لإسرائيل أيضاً مصلحة استراتيجية في إخراج المدنيين من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، وهي خطوة قد تتيح لاحقاً عملية عسكرية لننزع سلاح حماس، على افتراض أنها ستستمر في رفض القيام بذلك طواعية”.

وقال أحد المشاركين: “حماس ستحاول التخريب في كل مرحلة من مراحل الخطة، ولذلك يتم فحص كل تفصيل لعدة خطوات قادمة”. وأضاف: “لا شك في أنه ستكون هناك حاجة لتعديلات خلال الطريق، لكن الشعور العام هو أن العملية قد بدأت بالفعل، ولا أحد يريد إيقافها”.

ومن جهته، فقد كشف موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي النقاب، الجمعة، عن أن “قوة الاستقرار الدولية، وهي القوة متعددة الجنسيات المكلفة بتسوية الوضع الأمني والحكم في قطاع غزة، قد بدأت باستلام معدات عسكرية”.

ونقل في تقرير عن مصادر في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي أنه “نُقلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عشرات المركبات، بعضها مضاد للرصاص، إلى قطاع غزة، واستلمتها القوات الأمريكية من مقرها في كريات غات (جنوب إسرائيل)، ويأتي هذا في إطار الاستعدادات لتولي المسؤولية الأمنية في أجزاء من القطاع”.

وأضاف: “قالت مصادر مطلعة على العملية الإقليمية إن شرط إحراز تقدم في العملية السياسية هو قيام قوة وطنية فعالة بنزع سلاح حماس والسيطرة على ما تبقى من القطاع، لكن الواقع يُشير إلى عكس ذلك”.

وتابع: “تواصل حماس سيطرتها على القطاع، رافضةً نزع سلاحها، بينما يسارع الأمريكيون إلى تسريع الإجراءات متجاوزين إسرائيل، في تناقض مع موقف القيادة السياسية التي ترغب في نزع سلاح حماس أولاً ثم المضي قدماً في عمليات إعادة الإعمار”.

وأشار إلى أنه “يخشى المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون من أن يُرسي الأمريكيون واقعاً أكثر تعقيداً في قطاع غزة، حيث ستكون هناك من جهة مناطق يُفترض أنها خالية من الإرهاب تحت مسؤولية قوة متعددة الجنسيات، ومناطق تسيطر عليها حماس، ومناطق أخرى تسيطر عليها القوات الإسرائيلية”.

وقال: “تعتقد مصادر أمنية إسرائيلية أن قيادة حماس منشغلة بالبقاء وإقامة الحكم، ولذلك فهي لا تستفز الجيش الإسرائيلي ولا تشنّ هجمات، لأنها تُقدّر أن ضبط النفس، على غرار ما تفرضه الولايات المتحدة على الجيش الإسرائيلي في جميع المسائل المتعلقة بالهجمات في لبنان، مع التركيز على منطقة الضاحية، قد يحدث أيضاً في قطاع غزة”.

وأضاف: “ومع ذلك، تستعد القيادة لاحتمال محاولة الجيش الإسرائيلي التوغل في عمق مدينة غزة، وهي منطقة تخضع لسيطرة حماس الكاملة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى