لقاء

الممثل الشاب كرم الشعراني: لو لم أكن ممثلاً .. سأكون معلقاً رياضياً

حاورته .. حنان الزريعي

ثرّي الحضور والموهبة، عمره الفني لم يتجاوز الخمس سنوات؛ لكن ما قدّمه خلال هذه السنين من أعمال درامية يجعلنا نؤمن بأنه وُلدَ نجماً.

لا نراه في دور بطولة مطلقة؛ لكن بنهاية الحلقة الثلاثين من أيّ عمل شارك به؛ فإنّ كرم الشعراني يترك وشماً في أرواحنا التوّاقة للإبداع.

وكان لي معه هذا الحوار:

* بداية، متى وكيف بدأ اهتمامك بالتمثيل؟

– الاهتمام بالتمثيل بدأ منذ الصغر، حيث كان والدي ممثلاً مسرحياً في فرقة المسرح الجوّال بدمشق؛ وكنت أحضر معظم عروضه، والأجمل عندما كنت أراه يقوم بالتحضير والبروفات لوحده في المنزل؛ كنتُ أُذهل وأُعجب بهذه الحالة التي كنت أراها أمامي، ونمى معي هذا الإعجاب حتى استطعت الدخول إلى المعهد العالي للفنون المسرحية.

* تنوعت أدوارك بين أنواع مختلفة للدراما، أين يجد كرم الشعراني نفسه أكثر؟

– أستمتع بكل الأنواع، فأي نوع يحتاج إلى البحث والخلق , ولم يمض على دخولي الوسط الفني سوى أربع سنوات ونيّف, وخلال هذه الأربع سنوات لم أتعصب أو أتحيز لأي نوع, فكنت أتعامل مع كل الشخصيات بطريقة البحث والتفكير, ولكن من الطبيعي أن تكون هناك بعض الشخصيات ذات الجانب الأحادي لا يمكن اللعب عليها كثيراً, وهناك البعض الآخر الذي يحتمل تفاصيل عديدة لأنها لا تكون ذات جانب أحادي في التعاطي مع المشكلة أو الصراع الدرامي الموجود.

* ما رأيك بالمسابقات والتي تجريها بعض الصحف لتقييم الأعمال الدرامية وتقييم موهبة الفنانين من خلال تصويت القرّاء؟

– أحترم كل الآراء وكل وجهات النظر، ولست ضد أي جهة تقوم بأي تصويت أو أي استفتاء، ولكن هناك بعض الآراء التي تُبنى على المواقف الشخصية، ولهذا أقول الذهب يبقى ذهباً.

* ” تراجيديا الإنسان ساخرة في جوهرها”، سؤالي هنا؛ ما الشخصية التراجيدية التي أديّتها وكانت كوميدية في باطنها؟ وهل هذا النوع من الشخصيات يرهق الممثل؟

– هناك الكثير من الشخصيات التي تتحمل هذين النوعين، لا شكّ أنها مرهقة طبعاً لأنها تحتاج إلى جرعة عالية من العفوية وقدر عالٍ من جهد كبير في البحث؛ فالعفوية ليست أمراً سهلاً أبداً على الإطلاق. أمّا عن الشخصيات التي أدّيتها فشخصيتي في عمل (عناية مشدّدة) كانت تبدو كوميدية ومضحكة؛ ولكن تحمل في طيّاتها الكثير من المعاناة والمشاكل الإنسانية التي تعرّض لها المواطن السوري خلال الأربع سنوات الأولى من الأزمة، لكن طبيعة عمل الشخصية وموروثها ومخزونها البيئي كان يستدعي التعامل مع الأشياء والمواقف بطريقة كوميدية إلى حدّ كبير.

وهناك شخصية أخرى ايضاً هي شخصية “هارون” في مسلسل (خاتون), وهي شخصية سلبية جداً, لكن سعيه وراء مصالحه كانت تتم بطريقة كوميدية إلى حدّ ما, وكما ذكرت لكِ سابقاً فمن وجهة نظري الشخصية الذي يفضي بهذه الشخصية إلى شاطئ الأمان هي العفوية المطلقة أولاً والجهد والبحث العميق في كينونة هذه الشخصية.

* برأيكَ هل التنافس يلغي الصداقات بين الفنانين أو يؤثر عليها إلى حدّ ما؟

– برأيي الفنان يتنافس مع نفسه أولاً قبل أن يتنافس مع أيّ أحد، لأننا لسنا في مباراة كرة قدم أو حلبة ملاكمة، فلا يوجد شخصية تشبه الأخرى بالمطلق ويلعبها ممثلان ويتمّ الحكم بينهما من هو الأفضل، وإنّما تنافس الممثل يكون مع نفسه إلى أيّ حد هو نجح في إغناء الشخصية التي أدّاها ومقدار إقناعها وبصمتها في العمل وجعلها فعّالة أكثر وأكثر، أمّا الحساسية التي تولد عند ممثل ما من نجاح ممثل آخر فهو برأيي ضعف ثقة بالنفس وضعف ثقة بالموهبة وليس لها أي تفسير آخر وخصوصاً في مجالنا؛ مجال فن التمثيل.

* من رائعة خالد الحسيني (ألف شمس مشرقة)؛ لرائعة أيمن زيدان (أيام لا تُنسى)، لو كنتَ الكاتب لسيناريو هذا المسلسل المقتبس عن تلك الرواية، هل ستختلف رؤيتكَ عن رؤية الكاتبة (فايزة علي)؟ ولماذا؟

– حقيقة أنا لم أقرأ رواية الكاتب خالد الحسيني، وثانياً لكلّ منّا رؤية خاصة ووجهة نظر في أي عمل أدبي ممكن ألا تتفق أو بالأحرى توافق الآراء الأخرى. لكن السيناريو الذي قدّمته الكاتبة “فايزة علي” قدّم وجبة دسمة من المعاناة الإنسانية لشخوص من كافة شرائح المجتمع ولم يكن هناك بالسيناريو أي شيء مفبرك أو غير مقنع؛ فكلنا وجميعنا إن لم يرَ فهو سمع بقصص مشابهة لِما رأيناه. ولا شك أن الفنان الكبير أيمن زيدان قدّم العمل بوجهة نظر وبرؤية مليئة بالعمق الإنساني أولاً والدرامي ثانياً واستطاع أن يدخل ويعرف ما يدور في دواخل الدواخل للنفس الإنسانية وهذا ليس بغريب على فنان بقيمة ووزن وتاريخ وتجربة أيمن زيدان.

* عند قراءتكَ لأي نص، هل تتوقع نجاحه قبل أن تبدأ التمثيل فيه؟

– هناك عدّة أراء تتكون خلال العمل؛ فالقراءة الأولى للنص تكوّن رأياً، والخوض بغمار التجربة يكوّن رأياً، وفي نهاية المطاف هناك رأي وهذا الرأي يمكن أن يتبدّل في كل طور من أطوار العمل. ولكن في غالب الأحيان يمكن أن يكون الرأي الأولي هو الصحيح لأن لكل نص أو لكل عمل مقومات لنجاحه كالنص والمخرج والممثلين، وطبعاً لكل قاعدة شواذ.

* بعض الممثلين الشباب اتجه لكتابة سيناريو مسلسلات هم فيها أبطال أيضا، ما رأيكَ بهذه الظاهرة؟

– طبعاً هي ظاهرة ذات وجهين سلبي وإيجابي، وكل ممثل يكتب هو الذي يحدد أي وجه يختار؛ فعندما يكتب لغرض صناعة شخصية يحلم بتجسيدها متناسياً باقي شخوص النص وحكاياته وحبكته الدرامية فهي ظاهرة سلبية، أمّا عندما يملك الممثل مشروع ثقافي وفكري إضافة لمخزون جيد يستطيع أن يوّظف ذلك لمصلحة العمل بالإضافة إلى دراية تامّة بكيفية صنع حبكة درامية وصنع شخوص لها أهميتها ووقعها بالعمل ويستطيع أيضاً أن يمرّر مشروعه التمثيلي؛ فهنا تكون ظاهرة إيجابية جداً، لا وبل برأيي يجب الشدّ على أيدي صنّاعها أكثر وأكثر.

* الفنان كرم الشعراني، إن لم يكن ممثلاً فماذا كان سيصبح؟

– إن لم أكن ممثلاً كنت سأكون معلقاً رياضياً.

* ما الهوايات التي يقتنصها كرم الشعراني ذات فراغ؟

– أنا أمارس لعبة كرة القدم وقت الفراغ، وهي ليست هواية بل هي عشق.

* ما الذي يعدنا به المبدع كرم الشعراني من أعمال في المستقبل القريب؟

– الأعمال التي أحضّرها حالياً؛ أنا الآن على مشارف البداية لتصوير مسلسل (أزمة عائلية) للمخرج الكبير وشيخ الكار “هشام شربتجي”، والآن في طور الانتهاء من تصوير عمل (سيرة الإمام أحمد أبن حنبل) للمخرج عبد الباري أبو الخير.

* وأخيراً، ما الذي يخطر ببالكَ الآن؟

– يخطر ببالي عدّة أشياء حقيقة، ولكن أولها وكي لا أكذب هو هل ستُقطع الكهرباء بعد قليل؟ أم أنهم سيلغون التقنين الليلي لهذا اليوم، هذه الحقيقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *