لقاء

الفنان أيمن رضا: شخصيتي في مسلسل (بانتظار الياسمين) عذبتني نفسياً

حاورته/ حنان الزريعي

هو مفاجأة تتكئ على كتف الترقب؛ ترقُبنا لحضوره الموغل في الإبداع.

هو المسكون بحب دمشق وحاراتها؛ هو الموجوع بها وعليها.

هو فنان لا يسير مع التيار؛ بل هو التيار نفسه؛ يأخذنا حيث تريد شخوصه.

معه لا نمتلك ترف الاختيار، لأننا ببساطة نبحث عنه .. ننتظره.

 إنه الفنان أيمن رضا.

* الفنان أيمن؛ ” إذا لم تكن الشخصيات مؤهلة للتراجيديا، فلا سبيل إلى أن تصبح كوميدية “، ما رأيك بهذا القول؟

– نعم هذا صحيح، كما أن الأعمال التراجيدية إذا غيرنا إيقاعها نحصل على عمل كوميدي.

* نجم الأعمال التراجيدية في سوريا هو أكثر ثقلاً من النجم الكوميدي، سؤالي؛ ألم يحن الوقت لقلب هذه المعادلة؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟

– عليك أن تسألي المعنيين عن الدراما من دولة أو وزارات أو منتجين، وهم يعلمون أننا لسنا موافقون على نظرتهم هذه لنا، أما في مصر فالوضع مختلف تماماً عنا.

* دورك بشخصية “عادل المبيض” في (ضبو الشناتي) وسعيه المتواصل للهجرة هو وعائلته، سؤالي؛ متى يحزم أيمن رضا أمتعته ويفكر بالهجرة؟

– أنا لا أفكر بالهجرة، ويستحيل أن أترك الشام وهي بهذا الوضع، لقد تربيت بها وسأبقى بها وسأموت على أرضها.

* دورك في مسلسل (بانتظار الياسمين)، صدمتنا بتلك الشخصية الشرسة العنيفة؛ والتي برغم قسوتها وأخلاقها السيئة كنا ننتظر مشاهدتها، كيف جعلتنا نتعلق بشخصية بالأصل ننبذها في حياتنا الواقعية؟

– هي شخصية لكثر ما احتقرتها مثلتها بهذا الشكل، وهذا الموضوع أيضاً له علاقة بتقنيات التمثيل وكيف أفكر بالشخصيات وكيف أشتغلها.

* في كل عمل يكون أيمن رضا فيه، نتوه للحظات عن معرفتك كأيمن رضا، كيف استطعت تضليل ذاكرتنا الموشومة بملامحك وشخوصك؟

– ” هذا شغل الله “، وهي مهنتي وأنا دائماً أحترم الجمهور وأبحث عن شيء جديد كي تحصل حالة الإبداع والمتعة، وأحاول أن أبدع بالشخصية حتى أصل لهذا المستوى من احترام الجمهور وثقتهم بي.

* أي شخصية من شخصياتك التي مثلتها أخذت منك جهداً كبيراً؟ وأي شخصية كانت أقرب إليك نفسياً؟

– تقريباً أكثر شخصية تعبت فيها كانت في بداياتي مثل مسلسلات (عيلة ستة نجوم) و(عيلة سبعة نجوم)، لقد أخذوا مني جهداً كبيراً، وأيضاً مسلسل (نهاية رجل شجاع)، أما الآن فإن الممثل السوري أصبح ممثلاً ميدانياً يعمل حتى عشرين ساعة ولا يتعب. أما شخصيتي في مسلسل (بانتظار الياسمين) فقد عذبتني نفسياً.

* الأعمال المشتركة المصبوغة بلهجات مختلفة بين الفنانين العرب، هل هي علامة عافية في الدراما؟ وهل صار لزاماً على الفنان السوري أن يذهب للدراما المصرية كي ينال شهرة أكبر؟

– الجمهور هو من يقرر إن كانت علامة عافية أم لا، كما أن الجمهور له أمزجة مختلفة ونادراً ما يتفقون على شخصية ما؛ مثلما اتفقوا على شخصية أبو ليلى أو شخصية إم سعيد. أما أن يذهب الفنان السوري للدراما المصرية فهذا له علاقة بالميديا المصرية وهي ميديا قوية.

* أن يأخذ ممثلاً تركياً أو هندياً صوت أيمن رضا، هل يمكن حدوث ذلك؟ ومتى؟

– لا أحبذ دبلجة المسلسلات، لكنني أحب دبلجة أفلام الكرتون، والتي تحتاج إلى فن مع العلم أن فن الدوبلاج فن عظيم. لكننا الآن نسمع أصوات المسلسلات التركية ونشعر أننا في متحف لا روح فيه ولا حياة، أحياناً يكون تمثيل الممثل التركي رائعاً ولكن الذي يدبلج يكون سيئاً، ثم إن اللهجة وإيقاعها يلعبان دوراً بالتمثيل، وأن تنقل إيقاع لهجة لإيقاع لهجة آخر فبقدر ما كان المدبلج محترفاً لن يستطيع إيصال إحساس تلك اللهجة وإيقاعها.

* أن تلبس إحدى شخصيات الكرتون صوتك، ما مدى صعوبة هذا النوع من الفن وخصوصاً الموجه للأطفال؟

– صعب جداً، لأن في هذا الفن يجب أن تكون هناك معرفة بالطفل حتى تُحسن التعامل معه، وإذا لم يكن بداخلك طفل فمن الصعب أن تدبلج للأطفال، لأن خيالهم يختلف عن خيالك حسب عمرك وحسب الزمن وهنالك فرق بينك وبينه.

* من هو كاتب السيناريو الذي يشعل خيال أيمن رضا؟ ومن هو المخرج الذي يفعل ذات الشيء معك؟

– الكاتب ممدوح حمادة هو من يشعل خيالي. أما المخرج الذي يشعل خيالي فهو الليث حجو وهو مخرج مهم، وأيضاً المخرج حاتم علي، والمخرج سامر البرقاوي، وعلى فكرة كل المخرجين إن كانوا لا يريدون إشعال خيالنا، نحن نشعله بأنفسنا.

* بين جميع أدوارك التي امتدت خلال مسيرتك الفنية، إلى أي مدى تتقمص شخصية حتى يصعب عليك التحرر منها؟

– أتحرر منها بسرعة لأنه عندي تجارب ببقعة ضوء؛ فبسهولة أتخلى عن الشخصية لأن هناك شخصية أخرى بانتظاري.

* بعض الممثلين السوريين توجه للإخراج وأبدع فيه، متى نرى أيمن رضا خلف الكاميرا كمخرج؟

– فقط عندما ( اتكرسح ) ( لأنها بدها كرسحه) ، ولست من الأشخاص الذين يحبون البقاء في إنجاز عمل يستغرق ستة أو سبعة أشهر.

* هل أنت مجامل في اختياراتك الفنية؟ وهل ندمت على عمل ما قدمته؟

– لست مجاملاً وفي نفس الوقت لا قدرة عندي للاختيار كثيراً، لأن طبيعة المسلسلات التي تعرض علينا إذا أردنا الاعتذار عنها فلن نعمل. وفي أوقات أخرى نضطر للمجاملة لأجل التواجد؛ فكما تعرفين فإن التلفزيون ذاكرته ضعيفة ولذلك فالتواجد يكون أحد الأسباب، وأيضاً قد يكون السبب مادياً، أو يكون هناك شيء مغري بالموضوع، ولكنني من الأشخاص الذين نادراً ما يتنازل.

* للسينما سحر خاص وحلم يراود كل فنان، ألم يحن الأوان بعد لنراك في عمل سينمائي؟

– في المقام الأول يجب أن يكون لدينا سينما، فنحن لدينا سينما مهرجانات وليس سينما شباك تذاكر، والدليل على ذلك أن كل الممثلين المهمين حتى الآن لم يستدعوا للسينما، خذي مثلاً أيمن رضا؛ أنا متخرج منذ أثنين وثلاثين سنة وإلى الآن لم أشتغل فيلم سينما، ما السبب؟ السبب أنهم لا يفكرون بنا لأن أغلب الذين يعملون في مؤسسة السينما، يأتون بمخرجين ليتدربوا بالممثلين، وهم لا يطلبوننا لأنهم يخافون منا.

* شخصية ” أم سعيد ” والتي مثلتها في إحدى لوحات بقعة ضوء هذا الموسم، حققت نجاحا ًواستحساناً بين جمهورك وجميعهم طالبك بعمل تنفرد به ” أم سعيد ” كبطولة، ما رأيك بهذا الطلب؟

– هذا الموضوع يمكن تحقيقه إذا توفر نص يخدم هذه الشخصية، والكاتب موفق مسعود حدثني وهو متحمس للموضوع، كما أن جميع من شاهد هذه اللوحة متحمسون، فأم سعيد نجحت لأن الفكرة التي كانت تحملها مهمة، وإذا استطعنا أن نكتب شيئاً لهذه الشخصية فسنقوم بعمل من ثلاثين حلقة تنفرد به هذه الشخصية.

* الفنان أيمن رضا، مسيرتك الفنية تحتاج لعشرات الأسئلة العطشى لإجابات منك، لكن هنا سنتوقف وسؤالي الأخير، ما الذي تحضره من أعمال في المستقبل؟

– حالياً لا أحضر لشيء، وأنا باستراحة في شهر رمضان، فقط منذ عشرة أيام أنهيت التصوير وبانتظار الموسم المقبل، وهنالك أفكار وشركات اتصلت بي بخصوص مواضيع معينة لمشاريع أعمال قادمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *